مَرِيئًا [النساء: 4] وأما السنة فحديث حبيبة بنت سهل الأنصاري، وأما الإجماع فقد انعقد على جوازه لنص القرآن والسنة عليه، ويفوز الزوج بكل ما افتدت به ولا رجوع لها عليه بشيء منه."إذا لم يكن"الافتداء ناشئا"عن ضرر بها"غير شرعي"فإن كان"مسببا"عن ضرر"أوقعه"بها"فلا يفوز به و"رجعت"عليه"بما أعطته"له"ولزمه الخلع"بعد إثباتها الضرر.
قال خليل: ورد المال بشهادة سماع على الضرر، ولا يشترط في هذا السماع كونه من الثقات وغيرهم، بل لو ذكرت البينة أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته كالخدم ونحوهم عمل بشهادتها أو امرأتين، وقال خليل أيضا: ورد المال بيمينها مع شاهد أو امرأتين، ولا يضرها إسقاط بينة الضرر، وقيدنا بالرشيدة للاحتراز عن الصغيرة والسفيهة والرقيقة يطلقها زوجها على مال فيلزم الطلاق ويرد المال.
قال خليل: لا من صغيرة وسفيهة وذات رق ورد المال وبانت كما يرد بتبين كونها بائنا منه قبل ذلك الخلع، أو فاسدة النكاح المجمع على فساده كخامسة أو معتدة أو متصفة بعيب موجب للخيار من غير شرط، وما قيل من أن العيب المطلع عليه بعد الموت أو الطلاق كالعدم غير معول عليه على ما بينه الأجهوري في شرح خليل، وقيدنا الضرر بغير الشرعي للاحتراز عما لو ضربها على ترك الصلاة أو الغسل الواجب أو شتمته فإنه يخير في إمساكها مع تأديبها أو يفارقها ولو بشيء يأخذه منها، فإنه يحل له أخذه ولا ترجع به.
"تنبيه"لم يذكر المصنف ولا خليل حكم ما لو كان المال المخالع به من أجنبي ثم يثبت أن الطلاق لضرر بها، فهل للأجنبي الرجوع به كالزوجة أو لا؟ واستظهر العلامة الأجهوري الرجوع إلى قصد الدافع، فإن قصد بدفعه الصدقة لا رجوع له به، ونظير تلك المسألة من دفع لعبد مالا يوفي به نجوم الكتابة1 وإن قصد تخليصها أو تجرد دفعه عن قصد فله الرجوع به نظرا إلى ما يغلب قصد الناس إليه."والخلع طلقة لا رجعة فيها"وهذا محض تكرار مع قوله فيما تقدم: والخلع طلقة بائنة لا رجعة فيها إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله:"إلا بنكاح جديد"فله مراجعتها بولي وصداق وشهود"برضاها"إذا كانت غير مجبرة وإلا اعتبر رضا المجبر، ويصح العقد عليها ولو في العدة ولو قبل زوج حيث لم يقصد به الطلاق الثلاث،
ـــــــ
1 الكتابة مشتقة من الكتاب، بمعنى الأجل المضرب.
واصطلاحا - عقد يوجب عتقًا على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه فإذا أدى ما عليه من المال صار العبد حرًا. والكتابة أخص من العتق؛ لأنها عتق على مال. الموسوعة"29/265".