فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1223

وتقدم أن البينونة تحصل بدفع العوض ولو من أجنبي ولو بغير رضاها وعلمها، ومثله لو وقع بلفظ الخلع فإنه يكون بائنا، كما أنه يقع بائنا إذا وقع بعوض، ولو شرط أنه رجعي لا بشرط نفي الرجعة فإنه لا يكون بائنا، بل يكون رجعيا بشرط عدم النص على الخلع، وعدم دفع عوض عنده كما في شراح خليل، ولما كان فراق المعتقة تحت العبد بطلاق بائن ناسب ذكره عقب مسألة الخلع بقوله:"و"الزوجة الأمة"المعتقة"كلها عتقا ناجزا وهي"تحت العبد لها الخيار"في"أن تقيم معه"تحته بعد عتقها"أو"أي ولها الخيار في أن"تفارقه"وتستقل بالنظر في أمر نفسها إن كانت رشيدة وغيرها ينظر لها السلطان، فإن نظرت في نفسها مضى إن كان صوابا ويجب وقفها والحيلولة بينها وبين الزوج حتى تختار بطلقة بائنة أو طلقتين.

قال خليل: ولمن كمل عتقها فراق العبد فقط بطلقة بائنة أو اثنتين، ثم إن كان قبل البناء لا نصف لها لمجيء الفراق من قبلها، كزوجة الأبرص أو الأجذم وقيدنا بكلها، وبناجز للاحتراز عن المدبرة تحت العبد، والمعتقة لأجل أو المبعضة فإنها لا خيار لها، والدليل على ثبوت خيار المعتقة تحت العبد ما في الموطإ وغيره أن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان في بريرة ثلاث سنن؟ فكانت إحدى السنن أنها عتقت فخيرت في زوجها"الحديث، وفي مسلم وغيره:"كان زوجها عبدا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها"1 ولو كان حرا لم يخيرها، وما في البخاري من أن زوج بريرة كان حرا فهو من كلام الأسود بن يزيد، وقال بعض الحفاظ فيه: إنه مخالف للناس، أي والذي قاله الناس أنه كان عبدا، ومحل خيارها ما لم يعتقه سيده قبل اختيارها إلا سقط خيارها كسقوطه مع زوجها الحر أصالة.

"تنبيه"علم من وجوب وقفها بعد عتقها عدم جواز تأخيرها بالاختيار، إلا لأجل حيض أو لأجل النظر في الأصلح من البقاء، فتؤخر مدة النظر بالاجتهاد من الحاكم، ولا يجوز أن تمكنه من نفسها بعد علمها بعتقها إلا بعد اختيارها نفسها، فلو مكنته من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق فإنه يسقط اختيارها، فلو تنازعا في العلم بالعتق فالقول قولها ولا يقبل دعواها الجهل،

ولما كان الفسخ يشبه الطلاق لحصول الفراق عقب كل منهما قال:"ومن اشترى زوجته"أو ملكها بسبب غير الشراء كهبة أو صدقة أو إرث."انفسخ نكاحه"ولو بملك بعضها.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب العتق، باب: بيع الولاء وهبته، حديث"2536"، ومسلم، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، حديث"1504"، وأبو داود، حديث"2233"، والترمذي، حديث"1154"، والنسائي، حديث"3448".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت