أجل المفقود والمعترض، ثم شرع في الرضاع وهو كما قال ابن عرفة: وصول لبن آدمية لمحل مظنة غذاء آخر للتحريم بالسعوط والحقنة، ولا دليل إلا مسمى الرضاع، وعقب ما سبق من الطلاق والفسخ للعان، أو ملك أحد الزوجين صاحبه لحصول المناسبة بين كل لتحريم المرأة بالجميع في الجملة فقال:"وكل ما وصل"ولو مع الشك على ما استظهره بعض شراح خليل كالخطاب وتبعه السنهوري"إلى جوف الرضيع في"داخل"الحولين من اللبن"ولو خلط بغير طالب عليه، وفرع اللبن كالجبن والسمن كهو، واحترز باللبن عن الماء الأصفر فلا يحصل به تحريم وخبر"كل"الواقع مبتدأ."فإنه يحرم"مثل ما حرمه النسب"وإن"كان الواصل إلى جوف الرضيع"مصة واحدة"على قول أكثر أهل العلم لأن الدليل على التحريم بالرضاع قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] وقوله عليه الصلاة والسلام:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"1 لا تحديد فيه بعشر ولا خمس رضعات، وما ورد من التحديد فمنسوخ بما قدمنا.
"تنبيه"لم يقيد المصنف صاحبة اللبن بكونها حية أو ميتة، إشارة أنه لا فرق بين الحية والميتة، وأما قوله في الآية: {أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] فبالنظر إلى الغالب، فإذا شرب الصغير لبن الميتة أو النائمة صار ابنا لها فلا يتزوج أصولها ولا فروعها، ولم يقيدها أيضا بكونها آدمية، مع أنه لا بد منه كما قدمنا عن ابن عرفة، والآية والأحاديث تدل على ذلك. فلو ارتضع صغيران على بهيمة فلا يحرم أحدهما على الآخر، ولم يقيد أيضا ذات اللبن بكونها كبيرة أو ذات زوج للإشارة إلى عدم اشتراط ذلك.
قال خليل: حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة ولو غير مطيقة، إلى قوله: محرم، ثم أشار إلى مفهوم قوله في الحولين بقوله:"ولا يحرم ما"أي اللبن الذي"أرضع"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل على ضمير ما"بعد الحولين إلا"ما رضعه في"ما قرب منهما كالشهر ونحوه"فإنه لا يحرم"وقيل والشهرين"وهذا هو المذهب واقتصر عليه خليل، لأنه قول ابن القاسم في المدونة، وشرط التحريم بالرضع مطلقا عدم الاستغناء عنه بالطعام بدليل قوله:"ولو فصل"أو منع الرضيع من لبن أمه"قبل"تمام"الحولين فصالا"بينا بحيث"استغنى فيه"الرضيع"بالطعام"عن اللبن بحيث لا يتضرر بترك اللبن"لم يحرم ما"أي اللبن الذي"ارتضع"بلفظ المجهول"بعد"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت، حديث"2645"، والنسائي، حديث"3306"، وابن ماجه، حديث"1938".