يكون بعد اغتلال المشتري، نبه المصنف على من يستحق العلة بقوله:"وإن رد المبتاع عبدا"مثلا"بعيب قديم، و"الحال أنه كان"قد استغله"قبل اطلاعه على العيب ورضاه أو في زمن الخصام"فله غلته"إلى حين فسخ البيع برد المبيع.
قال خليل: والغلة له للفسخ، والمراد الغلة التي لا يكون استيفاؤها دالا على الرضا بالسلعة المعيبة، وهي التي تنشأ عن غير تحريك كلبن وصوف، أو عن تحريك واستوفاها قبل الاطلاع على العيب أو بعده حيث لا يكون استيفاؤها منقصا كسكنى الدار في زمن الخصام، وما عدا ذلك فالغلة له من غير غاية؛ لدلالتها على الرضا فلا فسخ له بعد استيفائها كركوب الدابة واستخدام الرقيق المنقصين له، وإن كانت الغلة للمشتري حتى يرد السلعة؛ لأن ضمانها قبل الرد منه، ومثل الرد بالعيب بالفساد وبالاستحقاق وأخذها بالشفعة أو بالفلس، وهذا في الغلة غير الثمرة التي لم تكن مؤبرة يوم الشراء. وكذا فيها إن فارقت الأصول قبل ردها، وأما لو كانت باقية على أصولها فيفصل فيها بين الرد بالعيب أو الفساد فاز بها المشتري إن كانت أزهت.
وأما في الشفعة والاستحقاق فيفوز بها إن يبست، وأما لو ردت بتفليس فترد ولا يفوز بها المشتري إلا بجدها، وإنما قيدنا بالتي لم تكن مؤبرة يوم الشراء؛ لأن المؤبرة يوم الشراء كالولد والصوف التام ليست بغلة، والأصل في ذلك ما في حديث الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الخراج بالضمان"1 قال عليه الصلاة والسلام فيمن ابتاع غلاما وأقام عنده مدة ثم أراد أن يرده وجاء به إلى الرسول ليرده على صاحبه فقال صاحبه: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال عليه الصلاة والسلام:"الخراج بالضمان"2 ونص خليل على ما تخرج به السلعة من ضمان المشتري وتدخل في ضمان البائع بقوله: ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالقبض ولو لم يقبضها بالفعل ولا مضي زمن يمكن قبضها فيه أو ثبت موجب الرد عند الحاكم، وإن لم يحكم بالرد، وهذا إذا كان البائع حاضرا، وأما لو كان غائبا فلا تنتقل إلى ضمانه إلا بالحكم
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبا، حديث"3508"، وابن ماجه، حديث"2243"، وأحمد"6/49"، حديث"24270"، وصححه الألباني"الإرواء 5/273".
2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبا، حديث"3508"، وابن ماجه، حديث"2243"، وأحمد،"6/49"، حديث"24270"، وصححه الألباني"الإرواء 5/273".