فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1223

عليه بالرد.

ولما فرغ من الكلام على الرد بالعيب القديم ويسمى خيار النقيضة، شرع في خيار التروي، وهو كما قال ابن عرفة: بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع فيخرج البيع اللازم ابتداء ولكن يؤول إلى خيار بعد الاطلاع على العيب فهذا لم يتوقف بته أولا ويسمى خيار النقيصة، وقد بينا حقيقته عن ابن عرفة فيما سبق بقوله"والبيع"المدخول فيه"على الخيار"للبائع أو المشتري أو أجنبي"جائز"ليتروى في أخذ السلعة أو ردها، والدليل على جوازه ما في الموطإ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار"1 والإجماع على جوازه، والحديث حجة على من شذ بمنعه، وخيار التروي عندنا إنما يكون بالشرط كما قال خليل: إنما الخيار بشرط أو عادة؛ لأنها عند مالك كالشرط بالمجلس فإنه غير معمول به عندنا، وعند أبي حنيفة، وهو قول الفقهاء السبعة، وقيل: إلا ابن المسيب، وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وابن حبيب من أصحابنا: بأن التروي يكون بالمجلس، وسبب الخلاف فهم قوله صلى الله عليه وسلم:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"فحمله الجمهور على ظاهره من التفرق بالأبدان من المجلس، وحمله مالك على التفرق بالقول ويشهد لما قاله إمامنا رضي الله عنه ما في آخر الحديث في قوله: إلا بيع الخيار فإن المتبادر منه أن معناه إلا بيعا شرط فيه الخيار، فلا ينقضي الخيار بالمفارقة بل يبقى بيد من جعل له إلى تمام المدة المشترطة ولو تفرقا، وقال مالك في الموطإ بعد ذكره حديث:"المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا"والعمل عنه على خلافه، وإنما قدم مالك العمل على الحديث الصحيح؛ لأنه خبر آحاد، وعمل أهل المدينة كالخبر المتواتر.

وأشار إلى شرط الجواز بقوله:"إذا ضربا لذلك أجلا"والمعنى: أن الخيار لأحد المتبايعين لا يثبت إلا بالشرط أو العادة، وأن يكون ذلك الأجل معلوما لهما ونهايته"إلى ما تختبر فيه تلك السلعة"وأشار بقوله: إلى ما تختبر فيه تلك السلعة إلى اختلاف مدته باختلاف السلع، ولذلك قال خليل بعد قوله: إنما الخيار بشرط كشهر في دار ولا يسكن وكجمعة في رقيق واستخدمه، وكثلاثة في دابة وكيوم لركوبها في البلد ولركوبها في خارجها يكفي البريد ونحوه، وكثلاثة في

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، حديث"2111"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث"1531"، وأبو داود، حديث"3454"، والترمذي، حديث"1246"، والنسائي حديث"4465".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت