ثوب أو سفينة أو كتاب أو غيرهما مما ليس بحيوان ولا عقار ولا رقيق. وأما نحو الدجاج والطيور وبقية الحيوانات التي لا عمل لها فالظاهر أن مدة الخيار فيها ليست كذلك لإسراع التغير لها، فتكون مدة الخيار فيها ما لا تتغير فيه، ويقاس عليها سائر الفواكه والأطعمة التي تفسد بالتأخير.
ففي المدونة: من اشترى شيئا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن كان الناس يشاورون غيرهم في هذه الأشياء ويحتاجون إلى رأيهم فلهم من الخيار بقدر الحاجة مما لا يقع فيه تغير ولا فساد. ثم عطف على قوله إلى ما تختبر فيه السلعة قوله:"أو"إلى"ما تكون فيه المشورة"للغير حيث لا تزيد مدة المشورة على مدة الخيار المعلومة لتلك السلعة، وأفاد المصنف بهذا جواز إمضاء البيع على مشورة الغير، ولا شك أن المشورة خلاف اختبار المشتري للسلعة؛ لأن اختبارها امتحانها من جهة قلة أكلها أو عملها أو غير ذلك، وأما المشورة فتكون في الغالب لأجل الإقدام على الشراء أو عدمه، كبت البيع أو رد السلعة، واستفد مما قررنا أن زمن المشورة لو كان يتأخر عن مدة الخيار لأفسد البيع.
قال خليل: وفسد بشرط مشاورة بعيد أو مدة زائدة أو مجهولة أو غيبه على ما لا يعرف بعينه، ويفهم من قول خليل: وفسد بشرط إلخ أن البيع لو وقع على الخيار ولم يعينا أجلا لم يفسد المبيع، وهو كذلك ويصار إلى أجل تلك السلعة. وصرح بذلك الشاذلي أيضا، وهو ظاهر حيث كانت مدة الخيار لتلك السلعة معلومة بين المتبايعين، ولا مفهوم لقول الشاذلي: وقع على الخيار بل لو سكتا عنه وقت العقد، وكان العرف جاريا به كما عندنا في بلاد الأرياف في بيع الدواب، والعرف عند مالك كالشرط.
"تنبيهات"الأول: علم من كلام المصنف كخليل أن خيار التروي لا يكون إلا بالشرط أو العادة، وأنه لا يكون بالمجلس، ولم يبينا حكم ما لو شرطاه.
وفي الأجهوري: أن اشتراط خيار المجلس في العقد يفسده، ولي بحث فيه مع قولهم بصحة البيع المدخول فيه على مشورة شخص قريب كما في كلام المصنف، ولا يفسد العقد بمجرد جهل زمن الخيار كما يفهم من مفهوم قول خليل: وفسد بشرط مشاورة بعيد أو مدة زائدة. والذي يظهر لي عدم فساد العقد باشتراط الخيار لأحدهما ما داما في المجلس لقصر زمان المجلس عرفا عن مدة الخيار، ولا ينافيه ما عليه مالك؛ لأن غاية ما حصل منه نفي ثبوت خيار المجلس لأحد المبايعين بمقتضى المجلس، وهو لا ينافي أنهما لو شرطاه لأحدهما مدة