فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1223

المجلس لعمل به وحرر الحكم في ذلك. ولا يقال: مدة الخيار محدودة بأكثر من مدة المجلس؛ لأنا نقول: المدة المذكورة في كلامهم حد لأكثره، ولذلك يفسد العقد باشتراط أكثر منها، فلا ينافي جواز اشتراط أقل منها، ألا ترى أنهما لو شرطا نفي الخيار جملة لكان لهما ذلك.

الثاني: لم يذكر المصنف ما يقطع الخيار ويعد بعد المختار راضيا، وبينه ابن عرفة بقوله: وقاطعه قول وفعل المازري وترك هو عدمهما، فالقول نحو رضيت، والفعل ما أشار إليه خليل بقوله: ورضي مشتر كاتب أو زوج ولو عبدا أو قصد تلذذا أو رهن أو آجر أو أسلم للصنعة أو تسوق أو جنى أو تعمد أو نظر الفرج أو عرب دابة أو ودكها، والترك كالقضاء مدة الخيار، والسلعة تحت يد من له الخيار، ولا بد من انقضاء نحو اليومين بعدها؛ لأنه لو أراد الرد بعد مدة الخيار لكان له الرد في الغد والغداءين.

قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في كالغد.

الثالث: لم يبين المصنف ولا خليل الذي تكون عنده السلعة زمن الخيار، ومحصله أنه إن كان الخيار لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدمه فمحل السلعة عند البائع إذا تنازعا فيمن تكون عنده، وإن كان لاختبار أكل السلعة أو عملها أو لبنها فمحلها عند المشتري، ويلزم البائع تسليمها للمشتري إن بين ذلك وقت العقد، فإن وقع العقد مطلقا من غير بيان واتفقا على الإطلاق لم يلزمه تسليمها، وإن لم يتفقا وادعى كل نقيض قصد صاحبه فسخ البيع حتى يحصل الاتفاق على شيء. ولما كانت السلعة في زمن خيار التروي على ملك بائعها لانحلال البيع قال:"ولا يجوز النقد"أي تعجيل الثمن"في"زمن"الخيار ولا في"زمن"عهدة الثلاث"، وهي بيع الرقيق على أن ضمانه في الثلاث من بائعه ولو بالسماوي."ولا في"زمن"المواضعة"، وهي جعل الأمة العلية أو الوخش التي أقر بائعها بوطئها."بشرط"في المسائل الثلاث لتردد المنقود بين السلفية والثمنية، فالعقد يفسد باشتراط نقد الثمن في هذه المسائل.

وظاهر كلام أهل المذهب ولو أسقطاه بل ولو لم يحصل نقد بالفعل، ولا يقال: العلة إنما تظهر مع النقد بالفعل؛ لأنا نقول: لما كان النقد بالفعل يصحب الشرط غالبا نزل غير الحاصل منزلة الحاصل، وأشار خليل إلى تلك المسائل بقوله: وفسد بشرط قد نقد كغائب وعهدة ثلاث، ومواضعة وأرض لم يؤمن ربها وجعل، وإجارة بجزء زرع وأجير تأخر شهرا، ومفهوم بشرط جواز النقد تطوعا إلا في المواضعة فإنه يمتنع فيها مطلقا، ومثلها مسائل أشار إليها خليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت