بقوله، ومنع، وإن بلا شرط في مواضعه وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار، وقوله بخيار راجع للأربع مسائل، وإنما امتنع النقد، وإن تطوعا لما يلزم عليه من فسخ ما في الذمة في مؤخر، وقول خليل: وكراء ضمن لا مفهوم له بل المضمون والمعين سواء على مذهب ابن القاسم في المدونة، فالمفهوم فيه معطل، وموضوع كلام المصنف أن المتبايعين دخلا على شرط المواضعة. وأما لو شرطا عدم المواضعة أو كان العرف جاريا بعدمها كما في بياعات مصر فلا يضر اشتراط النقد، ولكن لا يقران على ترك المواضعة، بل تنزع من يد المشتري، ويجبران على وضعها تحت يد أمينة، وأما الأمة التي لا تتواضع، وهي الوخشة التي لم يقر بائعها بوطئها فإنها تستبرأ بحيضة عند مشتريها، ولا يمتنع اشتراط النقد لثمنها، ولعل الفرق غلبة توقع حمل من تتواضع، وندرة حمل غيرها.
"تنبيه". علم مما تقدم في كلام المصنف وخليل ما يمتنع النقد فيه بشرط، وهو ثمان مسائل ويجوز تطوعا، ولم يذكر ما يمتنع النقد فيه مطلقا، وهو أربع مسائل وذكرها خليل بقوله: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار.
ثم شرع في بيان من عليه النفقة والضمان زمن الخيار بقوله:"والنفقة"والكسوة على المبيع بالخيار أو على العهدة أو المواضعة."في ذلك"الزمن الواقع في تلك المذكورات."والضمان"كلاهما"على البائع"؛ لأن المبيع على ملكه في أزمنة تلك المذكورات.
قال خليل في الخيار: والملك للبائع، وما يوهب للعبد سوى المستثنى ماله، والنفقة والأرش والغلة للبائع، والقاعدة أن كل من له النماء عليه التواء أي الهلاك، وقال عليه الصلاة والسلام:"الخراج بالضمان"وإنما يضمنه البائع إذا كان مما لا يغاب عليه، ولم يظهر كذب المشتري ولو لم تشهد بينة على هلاكه أو ضياعه، وكذا إن كان مما يغاب عليه كثوب أو كتاب إن شهدت بينة للمشتري على ما ادعاه من تلف أو ضياع، وإلا كان ضمانه من المشتري، فالحاصل أن ما لا يغاب عليه ضمانه من البائع حيث لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من حلفه، ولو غير متهم، وصفة يمينه إن كان متهما أن يقول: لقد ضاعت في دعوى الضياع، أو تلفت في دعوى التلف، وما فرطت، وغير المتهم يكفي أن يقول ما فرطت، وأما ما يغاب عليه فيضمنه المشتري ولو حلف، ولا ينفي عنه الضمان إلا شهادة البينة.
"فرعان"الأول: قال البغداديون: وإذا اشترى رجلان دابتين على خيار فادعى كل واحد أنها ماتت بموضع كذا، فقال أهل ذلك الموضع: لم يمت عندنا إلا واحدة، فكل واحد منهما