مصدق ولا شيء عليه؛ لأن أحدهما صادق قطعا والآخر يضمن بالشك، وقال غير من سبق: يضمن كل واحد منهما النصف، وصوب عبد الحق القول الثاني وأن كل واحد يضمن نصف دابته ويبرأ من النصف الثاني.
والفرع الثاني: لو اشترى شخص شيئا بخيار فادعى المبتاع أنه هلك في أيام الخيار وقال البائع بعد أيام الخيار، فإن القول قول البائع مع يمينه؛ لأن المبتاع يتهم على إرادة نقض البيع، وهذا إن تصادقا على انقضاء أيام الخيار، وأما لو اختلفا في انقضائها فإن ادعى البائع الانقضاء والمشتري البقاء فالقول لمنكر التقضي، وهو المشتري.
ثم شرع في بيان من تجب مواضعتها من الجواري بقوله:"وإنما"يجب أن"يتواضع"أي يوضع"للاستبراء الجارية"العلية هي"التي"تراد"للفراش في الأغلب"سواء أقر بائعها بوطئها أم لا."أو التي أقر البائع بوطئها، وإن كانت وخشا"قال خليل: وتتواضع العلية أو وخش أقر بائعها بوطئها عند من يؤمن والشأن للنساء، وهذا معنى كلام البيان أن توضع الجارية على يد امرأة أو رجل له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل بحيضة إن كانت ممن تحيض، وبثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض لصغر أو كبر ممن يوطأ مثلها، بكرا كانت أو ثيبا، أمنت الحمل أم لا، ويندب أن تكون على يد النساء، ويجوز أن تكون على يد رجل مأمون له أهل، وينهى عن كونها على يد أحدهما نهي كراهة إن كان مأمونا، وحرمة إن كان غير مأمون، ويكتفى بامرأة على المعتمد فهي واجبة عند مالك وجميع أصحابه، وإن دخلا على إسقاطها لم يفسد البيع ولكن يجبران عليها، وإن ظهر بها حمل زمن المواضعة كان عيبا في العلية يخير المشتري في ردها والتماسك بها إن كان الحمل من غير السيد، وأما منه فهي أم ولد يفسخ بيعها، ومفهوم كلام المصنف أن الوخش التي لم يقر بائعها بوطئها لا مواضعة فيها، ولكن يجب على المشتري أن يستبرئها بحيضة قبل وطئه. ويقال له الاستبراء المجرد عن المواضعة؛ لأنها تكون في زمنه عند المشتري.
"تنبيه"يستثنى من قول المصنف: وإنما يتواضع إلخ ما أشار إليه خليل بقوله: ولا مواضعة في متزوجة وحامل، ومعتدة وزانية كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغب المشتري، وأما لو غاب المشتري على المردودة بما ذكر ففيها المواضعة، لكن على تفصيل في المردودة بالعيب والإقالة إن كان الرد بهما بعد دخولها في ضمان المشتري وجبت فيها المواضعة، وإن كان الرد بهما قبل دخولها في ضمانه فلا مواضعة.
"ولا تجوز البراءة من الحمل"الذي يتوقع