ظهوره في الأمة العلية بعد اشترائها"إلا حملا ظاهرا"وقت العقد فيجوز.
والمعنى: أنه لا يجوز أن يبيع المالك أمة علية، ويشترط على المشتري أنه بريء من حملها بحيث لا رد له بسببه لما فيه من الغرر، وأما لو كان حملها ظاهرا وقت العقد لجاز التبري من حملها لدخول المشتري على ذلك، كما يجوز التبري من حمل الوخش ولو لم يكن ظاهرا.
فإن قيل: ما الفرق بين العلية لا يجوز التبري من حملها غير الظاهر وبين الوخش يجوز التبري من حملها مطلقا؟ قلت: الفرق أن الحمل يضع من حمل العلية كثيرا فهو غرر وعيب، بخلاف الوخش الحمل يوجب الرغبة فيها. فإن قلت: ما الفرق بين الظاهر والخفي في العلية حيث يجوز التبري من الظاهر دون الخفي؟ فالجواب: وجود الغرر في الخفي؛ لأن المشتري يتردد في وجوده وعدمه، بخلاف الظاهر المشتري جازم بوجوده، ومحل جواز التبري من الحمل الظاهر مطلقا، والخفي في الوخش فقط أن لا يكون البائع قد وطئها ولم يستبرئها، وإلا لم يجز التبري من حملها، وهذا كله في حملها من غير سيدها لاتفاق العلماء على عدم جواز التبري من حمل يلزمه، ومحل جواز التبري من حملها الظاهر أن لا يمضي لها ستة أشهر، وإلا امتنع بيعها بالكلية؛ لأنها حامل مقرب لا يحل بيعها؛ لأنها مريضة والمحرم إذا قوي مرضه لا يجوز بيع ذاته.
قال خليل: لا كمحرم أشرف إلى أن قال: وحامل مقرب، والأصل في الممنوع الفساد.
"تنبيهان"الأول: تكلم المصنف على حكم بيع الأمة مع التبري من حملها وسكت عن بيع الذات بشرط حملها، وأشار إليه خليل بقوله: وكحامل بشرط الحمل تشبيه في الفساد، ومحل الفساد باشتراط ذلك إذا كان اشتراطه لقصد الزيادة في الثمن؛ لكون الحمل يزيد في ثمنها، ولا فرق في ذلك بين كون الحمل ظاهرا أو خفيا؛ لأنه غرر إن لم يظهر، ومن بيع الأجنة إن كان ظاهرا، وهذا تستوي فيه الأمة والبهيمة، وأما لو كان القصد من اشتراط حملها التبري منه فلا فساد على المرتضي من الخلاف، وهذا واضح إذا صرح بالقصد أو فهم من الحال قصده، وأما بيعها بشرط الحمل ولم يصرح بقصده ولا فهم من الحال فإنه يحمل على ما يكثر قصد الناس إليه، وهو الزيادة في الثمن في الحيوان البهيمي، ويمكن جريانه في الرقيق إذا كان حمله يزيد في ثمنه، فإن كان ينقص فيه الثمن فإنه يحمل اشتراطه على قصد التبري، ومن باب أولى في عدم الجواز بيعها مع استثناء جنينها أو بيع جنينها وحده.
الثاني: قول المصنف: إلا حملا ظاهرا بالنصب هذا ما في أكثر النسخ، والاستثناء متصل