فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1223

على الإطلاق في الحمل، وهو الأصل في الاستثناء، وفي بعض النسخ إلا حمل بالجر على أنه بدل من الحمل المجرور بمن، وهو الأولى في المستثنى بعد النفي أو شبهه.

ولما كان التبري من عيب المبيع لا يجوز إلا في الرقيق قال:"والبراءة في الرقيق"فقط"جائزة مما لم يعلم"به"البائع"من العيوب، وهذا أحد شرطين، والشرط الثاني أن تطول إقامة الرقيق عند البائع. قال خليل عاطفا على ما يمنع الرد بالعيب: وتبري غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته.

والمعنى: أن من عنده رقيق طالت إقامته عنده ولم يعلم به عيبا يجوز له أن يبيعه ويتبرأ من عيوبه، بأن يشترط على مشتريه عدم رده عليه بعيب يظهر كإباق أو سرقة أو غيرهما حيث طالت إقامته عنده، بحيث لو كان به هذا العيب لظهر، فأما إن علم بعيبه أو لم تطل إقامته عنده لم يجز له التبري من عيبه، بل يجب عليه إن علم به عيبا أن يبينه للمشتري.

قال خليل: وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يحمله فالظاهر كالعور والقطع يريه له، ونحو الإباق والسرقة يصفه وصفا شافيا بعد بيان أنه به بأن يقول له: يأبق أو يسرق وبعد ذلك يفصل له بأن يقول: أبق عندي مرتين أو ثلاثا أو سرق مرارا الأمر الفلاني كذا؛ لأن المشتري ربما يغتفر سرقة نحو الرغيف، ولا يكفي الإجمال بأن يقول فيه جميع العيوب، ووقع التردد فيما إذا قال: إنه سارق واقتصر على ذلك فهل ينفعه في البراءة من يسير السرقة دون المتفاحش وعليه البساطي والنقل يوافقه أو لا ينفعه ذلك ولا في اليسير؛ لأنه من باب الإجمال، وعليه بعض المعاصرين له، والظاهر الرجوع لأهل المعرفة في اليسير والكثير.

"تنبيهان"الأول: إنما قيدنا بفقط كما هو المفهوم من كلام المصنف؛ لأن التبري من العيوب إنما يصح في الأرقاء فقط؛ لأن الرقيق يمكنه التحيل بكتم عيوبه أو بعضها بخلاف غيره لا يتأتى منه تحيل، فلذا لا يجوز لبائع نحو الجمل أو الثور أو الحمار التبري من عيبه، بل متى ما ظهر به عيب وثبت قدمه عند البائع ولم يعلم به المشتري عند العقد ثبت له الخيار في رده ولو تبرأ منه البائع، كما لا يجوز التبري من عيوب الرقيق الذي لم تطل إقامته عنده، وموضوع المسألة أن الرقيق مباع، وأما العبد المدفوع قرضا فلا يجوز لمقرضه أن يتبرأ للمقترض من عيوبه لأدائه إلى سلف جر نفعا خلافا لمن عمم في الرقيق.

الثاني: هذا الكلام في البائع البالغ ولو حاكما أو وارثا؛ لأن بيع الحاكم والوارث الرقيق بيع براءة إن بين أنه إرث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت