يوم القيامة"1 وظاهر الحديث كانت الأم مسلمة أو كافرة لكن غير حربية، وسواء كان ولدها من زوجها أو من زنى، ولو كان مجنونا وأمه كذلك إلا أن يخاف من أحدهما على الآخر، وأما الحربية فلا تحرم التفرقة بينها وبين ولدها، فيجوز لبعض المجاهدين أخذ الأم أو الولد دون أمه، والمسبية مع صغير تدعي أنه ولدها فيقبل قولها حيث قامت قرينة على صدقها. قال ابن عرفة: وتثبت البنوة المانعة للتفرقة بالبينة أو بإقرار مالكيهما أو دعوى الأم مع قرينة صدقها، وتصديق المسبية إنما هو من جهة التفرقة فقط لا في غيرها من أحكام البنوة، فلا يختلي بها إن كبر، ولا توارث بينهما لكن هي لا ترث من أقرت به، وأما هو فيرثها إن لم يكن لها وارث يحوز جميع المال."
"تنبيهان"الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو حصلت التفرقة على الوجه الممنوع، وأشار إليها خليل بقوله: وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك إلا أن يمضي زمن الحرمة بأن لم نطلع على ذلك حتى حصل الإثغار المعتاد، وإلا مضى البيع، وأما لو حصلت التفرقة بغير معاوضة فقيل لا بد من جمعهما في ملك، وقيل يكفي جمعهما في حوز ولا سبيل إلى الفسخ، ويضرب بائع التفرقة، ومبتاعها كما قاله مالك وجميع أصحابه، وظاهره ولو لم يعتاداه، ومحل ضربهما إن علما حرمة التفرقة، وإلا عذرا بالجهل.
الثاني: علم مما قدمنا جواز عتق أحدهما أو كتابته، كما يجوز بيع نصفهما أو ثلثهما ولو لغير العتق.
ويثغر يجوز في يائه الفتح ويسكن المثلثة وكسر الغين المعجمة ويجوز ضمها مع تسكين المثلثة أيضا، وهو سقوط الرواضع.
ثم شرع في ضمان المبيع فاسدا وفيما ينقل ملكه إلى المشتري بقوله:"وكل"مبيع"بيع فاسد"لفقد شرط أو وجود مانع"فضمانه من البائع"لبقائه على ملكه حيث لم يقبضه المبتاع"فإن قبضه المبتاع"قبضا مستمرا بعد بت البيع"فضمانه من المبتاع من يوم"أي زمن"قبضه"قال العلامة خليل: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض، وإنما ضمنه بقبضه؛ لأنه قبضه على وجهة التملك لا على جهة الأمانة، فإن لم يقبضه فلا ضمان ولو مكنه البائع من قبضه، والضمان ضمان أصالة لا ضمان رهان، فلا ينتفي بإقامة البينة، ولا فرق فيه بين ما يغاب عليه وغيره، وقيدنا القبض بالمستمر للاحتراز عما إذا اشترى سلعة شراء فاسدا فقبضها ثم ردها إلى البائع
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب البيوع، باب: ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة، حديث"1283"، وأحمد"5/414"، حديث"23560". وصححه الألباني في صحيح الجامع"6412".