وحدها فلا يجوز بيع غيرها حتى يبدو صلاحها ويجوز بيع ثمرها وحدها. ومفهوم كلام المصنف كخليل أن بدو صلاح البلح لا يكفي في حل بيع نحو العنب، وهذا مختص بالمقاثي والثمر، وأما بدو صلاح بعض الزرع فلا يكفي في حل بيع باقيه بل لا بد من يبس حب جميع الزرع، والفرق بين الثمر والمقاثي يكتفى ببدو صلاح بعض الجنس، والزرع لا يحل إلا ببدو صلاح المعقود عليه إذ إن الثمر إذا بدا صلاح بعضه يتبعه الباقي سريعا، ومثله نحو القثاء بخلاف الزرع، ولشدة حاجة الناس لأكل الثمار رطبة.
"تنبيهات"الأول: لم يبين المصنف ما يبدو به الصلاح وبينه غيره بأنه في البلح الزهو بضم الزاي والواو المشددة، وهو احمراره أو اصفراره، ويقوم مقام الزهو ظهور الحلاوة في البلح الخضاري، وأما بدوه في نحو العنب والتين والمشمش فظهور الحلاوة وفي الموز بالتهيؤ للنضج، وفي ذي النور بفتح النون بانفتاحه كالورد والياسمين، وفي البقول واللفت والجزر والفجل والبصل بإطعامها واستقلال ورقها بحيث لا تفسد عند قلعها، وأما البطيخ المعروف بالعبدلاوي والقاوون فاختلف فيه على قولين: أحدهما أن يصفر. والثاني يكتفى بتهيئه للاصفرار، وأما البطيخ الأخضر فبدو صلاحه بتلون لبه بالسواد أو الحمرة، وأما قصب السكر فبظهور حلاوته، وأما الجوز واللوز، وما شابههما فبأخذه في اليبس، وأما نحو القمح والفول والعدس ونحوها من بقية الحبوب فبدو صلاحه يبسه على المعتمد، فلو عقد عليه فريكا فسخ إلا أن يفوت بقبضه بعد جذه قال خليل: ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه، وأقول: الضابط الشامل لكل ما سبق أن يبلغ المعقود عليه الحالة التي ينتفع به فيها على الوجه الكامل.
الثاني: لم يعلم من كلامه حكم الذي يطرح بطونا وفيه تفصيل محصله أن ما لا تتميز بطونه مما يخالف كالياسمين، والمقاثي كالخيار فللمشتري جميع البطون ولو لم يشترط ذلك؛ لأنه لا يجوز شراء ما تطرحه المقثأة مدة نحو جمعة أو نصف شهر لعدم ضبط ذلك، وأما ما تتميز بطونه بأن تقطع البطن ثم تخلفها أخرى فحكمه أن تباع كل بطن على حدتها، ولا يكفي في حل بيع بطن بدو صلاح أخرى.
قال خليل: لا بطن ثان أول هذا حكم البطون التي تأتي وتنقطع أصلا، وبقي حكم ما تستمر ثمرته زمنا طويلا فهذا يجب عند بيعه ضرب الأجل.
قال خليل: ووجب ضرب الأجل إن استمر كالموز.
الثالث: ما قررناه من نصب"نخلة"على الخبرية لكان المضمرة هو الظاهر لكثرة حذفها مع