اسمها بعد إن ولو الشرطيتين، ويوجد في بعض النسخ رفعها، ويمكن توجيهه على جعله فاعلا بفعل محذوف تقديره، وإن بدا نخلة أي صلاح نخلة ولم يظهر لي وجه استحسان الرفع.
ولما كان من شرط المعقود عليه علمه:"لا يجوز بيع ما في الأنهار"جمع نهر بفتح الهاء وسكونها، وهي البحار."و"ما في"البرك من الحيتان"لكثرة الغرر وكذلك الطير في الهواء والنحل خارجا عن الجبح؛ لعدم القدرة على تسليمها وتسلمها. وأما لو كان النحل في جبحه فيجوز بيعه ولو بدون جبحه، كما يجوز بيع العصافير بقفصها لكن مذبوحة وأما حية فلا إلا أن يشتريها مع طرفها فيجوز؛ لأنه غرر تابع، وقدمنا أنه يجوز شراء النحل في جبحه ويدخل الجبح تبعا، كما أنه لو عقد على الجبح وسكت عن النحل أنه يدخل النحل ولا يدخل العسل في الصرتين، وما تقدم من منع بيع السمك في الماء قيده بعض الشيوخ بما إذا لم يكن في محل محصور كبركة صغيرة بحيث يتوصل إلى معرفة ما فيها ويقدر على تناولها، وإلا جاز.
"تنبيه". تكلم المصنف على منع بيع السمك في الماء وسكت عن جواز اصطياده للإجماع على جوازه، إلا أن يكون الماء في أرض مملوكة للغير، وأراد غير المالك للأرض اصطياد ما فيها ففي منعه خلاف، والمعتمد أنه لا يجوز لمالك الأرض منع الاصطياد منها إلا في صورة، وهي أن يكون اصطياد الغير يضر صاحب الأرض، كأن تكون البركة في وسط زرع صاحب الأرض.
"ولا"يجوز أيضا"بيع الجنين"حال كونه"في بطن أمه"ولا بيع أمه مع استثنائه.
قال خليل: ولا يستثنى ببيع أو عتق، وعلة الحرمة في البيع الغرر؛ لأن عتق الأم يسري إلى جنينها لخبر:"كل ذات رحم فولدها بمنزلتها"1."ولا"يجوز أيضا"بيع ما في بطون سائر الحيوانات"محض تكرار مع ما قبله"ولا بيع نتاج ما تنتج"بضم التاء الأولى وفتح الثانية على لفظ المبني للمفعول الذي بمعنى المبني للفاعل وفاعله"الناقة"لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يباع حبل الحبلة"2 فقد فسره ابن وهب وغيره بنتاج ما تنتج الناقة لما فيه من شدة الغرر؛ لأنه جنين الجنين، وقد تقدم منع بيع الجنين فكيف بجنين الجنين، وبعضهم فسر حبل الحبلة بأنه بيع
ـــــــ
1 من قول مالك في الموطأ"2/810".
2 بمعناه: اخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: بيع الغرر وحبل الحبلة، حديث"2143"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الحبل الحبلة، حديث"1514"، وأبو داود، حديث"3380"، والترمذي، حديث"1229"، والنسائي، حديث"4623"، وابن ماجه، حديث"2197".