فهرس الكتاب
كالجنس الآخر. والحاصل أن دفع الشيء في أكثر منه أو أجود كعكسه ممتنع ولو في غير الطعامين والنقدين، والعلة إما سلف جر منفعة إذا كان رأس المال أقل أو أدنى، أو تهمة ضمان يجعل إذا كان المدفوع أكثر أو أجود، وأما عند التساوي في القدر والصفة فيجوز في غير الطعامين والنقدين، وأما فيهما فيمتنع إذا وقع العقد بلفظ السلم أو البيع أو الإطلاق، وأما إن وقع بلفظ القرض فيجوز حيث تمحض النفع للمقترض، وسيأتي الإشارة لبعض هذا في كلام المصنف.
"ولا"يجوز أن"يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه"أي من جنسه فلا يسلم رقيق ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان على هذا؛ لأن المقاربة تصير الجنسين بمنزلة الجنس الواحد، وما ذكره المصنف من قوله: ولا يسلم شيء في جنسه محض تكرار مع ما قبله، ولعله كرره ليرتب عليه قوله: أو ما يقرب منه ولكنه ضعيف، والمعتمد كما في خليل أن الجنسين يجوز سلم أحدهما في الآخر ولو تقاربت المنفعة فإنه قال مشبها في الجواز: وكالجنسين، ولو تقاربت المنفعة كرقيق ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان، ومن باب أولى في غليظه، فما مشى عليه المصنف كلام أشهب، ومذهب المدونة هو المشهور ولذا جرى عليه خليل.
"تنبيهان"الأول: ظاهر قول المصنف: ولا يجوز أن يسلم شيء في جنسه أن يمتنع، ولو حصل الاختلاف بالمنفعة أو الصغر والكبر. وليس كذلك، بل محل المنع حيث لم يحصل الاختلاف، وإلا جاز كما قدمناه عن خليل فإنه قال: إلا أن تختلف المنفعة اختلافا قويا، وهو في الحمير بالفراهة وهي سرعة المشي، فيجوز سلم الحمار الفاره في اثنين أو أكثر لا فراهة فيها، والبغال من جنس الحمير على مذهب المدونة، والاختلاف القوي في الخيل بالسبق لا بالهملجة التي هي حسن السير، إلا أن ينضم لها البرزنة بأن يصير جافي الأعضاء فيجوز سلم الهملاج الغليظ الأعضاء في متعدد ليس كذلك، وفي الجمال بكثرة الحمل، وفي البقر بالقوة على العمل، وذكر اللخمي وينبغي التعويل على كلامه أن البقر والجواميس تختلف بكثرة اللبن في الأمصار كما تختلف به المعز والضأن، وصحح بعض الشيوخ اختلاف الضأن بكثرة الصوف، وأما الرقيق فيختلف ببلوغ الغاية في الغزل أو الطبخ أو الحساب أو الكتابة، والطير بالتعليم لمنفعة شرعية لا بالبيض ولا بالذكورة والأنوثة.
الثاني: علم مما قررنا، ومن كلام خليل أنه عند اختلاف المنفعة يجوز سلم الشيء في جنسه، لكن بشرط أن يحصل التعدد من أحد الجانبين، أو يكون الاختلاف بالصغر والكبر؛