فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 1223

لأن الاختلاف بالصغر والكبر بمنزلة التعدد، ولما قدم أنه لا يجوز سلم الشيء في جنسه وكان ظاهره يوهم عموم المنع، ولو عند تساوي الغرضين وليس كذلك قال:"إلا أن يقرضه قرضا"وفي نسخة شيئا بدل قرضا"في مثله صفة، ومقدارا"أي في الصفة والقدر."و"الحال أن"النفع للمتسلف"فقط فيجوز.

قال خليل: والشيء في مثله قرض ولو وقع بلفظ البيع أو غيره في غير الطعامين والنقدين، وأما فيهما فلا يجوز إلا إذا وقع بلفظ القرض وقد قدمنا ما فيه الكافية.

ثم شرع في مسألة مشاركة لما قبلها في عدم الجواز وهي الكالئ بالكالئ المشار إليها في حديث ابن عمر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكالئ"1 بالهمز.

قال اللغويون: وهو النسيئة أي الدين بالدين، وهو عند الفقهاء عبارة عن ثلاثة أشياء: بيع الدين بالدين، وابتداء الدين بالدين، وفسخ الدين في الدين، وأشار إليها المصنف بقوله:"ولا يجوز دين بدين"أي نسيئة بنسيئة. فأول الثلاثة، وهو بيع الدين بالدين لا يتصور في أقل من ثلاثة، وصورته أن يكون لك على شخص مائة شقة مثلا إلى أجل فتبيعها من شخص آخر بمائة إلى أجل ويصور في أربعة. ومثاله أن يكون لشخص على آخر دين ولثالث على رابع دين فباع كل من صاحبي الدينين ما يملكه من الدين بالدين الذي هو للآخر، فالحاصل أن بيع الدين بالدين لا بد فيه من تقدم عمارة ذمة أو ذمتين على البيع، وعلة المنع كونه يوصل إلى المنازعة والمخاصمة التي يبغضها الشارع، وقيل محض تعبد.

وثانيها: ابتداء الدين بالدين وهو تأخير رأس مال السلم العين أكثر من ثلاثة أيام، وإليه أشار بقوله:"وتأخير رأس المال"مبتدأ ورأس المال مضاف إليه"بشرط إلى محل السلم"أي إلى حلوله"أو"تأخيره إلى"ما بعد"بضم العين؛ لأنه فعل ماض"من العقدة"بأن تأخر عنها أكثر من ثلاثة أيام كائن"من ذلك"أي الدين بالدين، فالجار والمجرور خبر تأخير الواقع مبتدأ، ومعنى كلام المصنف أنه يحرم تأخير رأس مال السلم العين أكثر من ثلاثة أيام، ولو كان التأخير بلا شرط لقول خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، فيفسد بالتأخير عن الثلاث ولو قليلا على المعتمد.

"تنبيه". في كلام المصنف أمور: منها أنه أطلق في رأس المال، والإطلاق غير صحيح؛

ـــــــ

1 ضعيف: أخرجه الدارقطني في سننه"3/71"، حديث"269"، وضعفه الألباني"ضعيف الجامع 6061".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت