فهرس الكتاب
لأنه إن حمل على العين أشكل باعتبار مفهومه الموهم للجواز عند عدم الشرط، وإن حمل على غير العين أشكل منطوقه مع الشرط، فإن المذهب حرمة تأخير رأس المال فوق الثلاثة أيام بالشرط ولو حيوانا، وأما بغير شرط فيجوز تأخير الحيوان، ولو إلى حلول أجل السلم، وأما العرض والطعام فقيل كذلك حيث كيل الطعام وأحضر العرض، وإلا كره، وقيل يكره مطلقا كما ذكرنا سابقا. ومنها: أن قوله بشرط يوهم جواز التأخير عند عدمه مطلقا وقد علمت ما فيه من التفصيل. ومنها: أن قوله أو ما بعد من العقدة يوهم أن القريب جائز مطلقا وليس كذلك إلا أن يفسر القريب بما لم يزد عن الثلاثة أيام، ولعل المصنف أطلق ذلك اتكالا على الموقف، ولأن إطلاقه صحيح باعتبار منطوقه؛ لأن التأخير بشرط فوق الثلاثة أيام لا يجوز في رأس المال العين، ولا غيرها، والمفهوم على الموقف بيانه.
وأشار إلى ثالث الأقسام، وهو أشدها حرمة بقوله:"ولا يجوز فسخ دين في دين"وصور ذلك بقوله:"مثل أن يكون لك شيء"من المال"في ذمته"أي المدين المفهوم من لفظ دين"فتفسخه في شيء"مخالف لما في ذمته ولو في عدده أو صفته"لا تتعجله"الآن وقدرنا لفظ مخالف لفهمه من كلام المصنف؛ لأن النكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرا غالبا، وأيضا لفظ فسخ يقتضي الانتقال عن الدين الأول، وفي بعض النسخ زيادة أخرى، وهي صريحة في ذلك، فيشمل كلام المصنف ما إذا كان الدين عينا ففسخه في عرض أو حيوان إلى أجل فإنه حرام، ولو كانت قيمة العرض أقل من الدين، ويشمل ما إذا كان دينه عرضا وفسخه في عين فيحرم أيضا مطلقا، وتشمل ما إذا كان دينه عينا وفسخها في عين أجود وأولى وأكثر. وأما إذا فسخ العين في عين مثلها قدرا وعدا أو أقل فإن ذلك جائز؛ لأن إطلاق الفسخ على هذا فيه تجوز؛ لأنه محض تأخير بالحق أو مع حطيطة لبعضه ففيه ثواب. وأشار خليل إلى هذه الأقسام الثلاثة بقوله، وككالئ بمثله فسخ ما في الذمة في مؤخر ولو معينا يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين وبيعه بدين وتأخير رأس مال سلم، ولا يقال: يلزم على جعل تلك الحقائق الثلاث أقسام للكالئ بالكالئ المفسر ببيع الدين بالدين تقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره، وهو لا يصح؛ لأنا نقول: المقسم الدين بالدين بالمعنى اللغوي الذي هو مطلق النسيئة بالنسيئة كما قدمنا، وهو غير كل واحد من هذه الثلاثة بخصوصه، وقد تقرر أن المغايرة تحصل ولو بالخصوص والعموم.
"تنبيهان"الأول: وبما يدخل في كلام المصنف مسألة كثيرة الوقوع ممن ولع بأكل الربا،