فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 1223

"تنبيهان"الأول: موضوع كلام المصنف أن البيع وقع على السلعة قبل أن يملكها بائعها ولذلك منع لما عرفت من أن هذا مفهوم السلم الجائز، وهو ما أجل فيه المسلم فيه، وهذا حال والسلم الحال ممنوع، وأما لو طلب شخص من آخر سلعة؛ ليشتريها فلم يجدها عنده فنص خليل عليها بقوله: جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها من الغير ويبيعها بعد اشترائها لطالبها ولو بثمن مؤجل كله أو بعضه على ظاهر الكتاب والأمهات، فلا تتوهم أن مسألة المصنف عين كلام خليل لما علمت من المخالفة بينهما موضوعا وحكما.

الثاني: قيد بعض الشيوخ قول المصنف: ولا يجوز بيع ما ليس عندك بما إذا لم يكن يغلب وجوده عند البائع، وأما لو كان يغلب وجوده عنده فإنه يجوز أن يشتريه منه على الحلول إجراء له مجرى القبض وليس سلما، وإليه الإشارة بقول خليل: وجاز الشراء من دائم العمل كالخباز واللحام بشرط وجوده عنده، وحصول الشروع في الأخذ حقيقة أو حكما بأن يشرع قبل مجاوزة خمسة عشر يوما من يوم العقد، ويجوز الدخول على تعجيل الشيء المشترى، ولا يشترط نقد الثمن؛ لما علمت من أن هذا بيع لا سلم.

ولما فرغ من البياعات المنهي عنها لظهور علة حرمتها، شرع في بياعات نهي عنها سدا للذريعة، وهي بيوع الآجال وحقيقتها بالمعنى الإضافي كما قال ابن عرفة: ما أجل ثمنه العين، وما أجل ثمنه غيرها سلم، وحقيقتها بالمعنى اللقب ما تكرر فيه بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل انقضائه؛ لأن البيع الأول وقع لأجل واللقب أحد أنواع العلم، فكان ابن عرفة قال: وهو علم لما تكرر فيه إلخ. وإنما نهي عنها؛ لأنها يتوصل بها إلى دفع قليل في كثير، وإن لم يصرح المتعاقدان بذلك؛ لأن الناس كثيرا ما يقصدون ذلك، فمنعها مالك؛ لأنه بنى مذهبه على سد الذرائع فقال:"وإذا بعت"من شخص"سلعة"على وجه صحيح"بثمن مؤجل"معلوم كشهر مثلا"فلا"يحل لك أن"تشتريها"ممن اشتراها منك"بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول"؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها تعد لغوا، وكأن البائع الأول، وهو المشتري ثانيا دفع قليلا ليأخذ بدله أكثر منه."ولا"يحل لك أيضا أن تشتريها منه"بأكثر منه"أي من الثمن الأول"إلى"أجل"أبعد من أجله"الذي اشتري إليه للعلة المتقدمة، وذلك لأن المشتري الأول يدفع عند الأجل الأول قليلا يأخذ عنه بعد الأجل البعيد أكثر منه، وهذا سلف يجر منفعة، ولذلك لو اشتراه بأقل لأبعد لجاز، وبمثل الثمن أولى بالجواز. ثم صرح بمفهوم النقد ولدون الأجل أو أبعد بأكثر بقوله:"وأما"لو اشتريت ما بعته من مشتريه"إلى الأجل نفسه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت