فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1223

فذلك"الشراء"كله جائز"سواء كان بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو أكثر، ثم ذكر ما هو كالعلة للجواز بقوله:"وتكون"أي توجد"مقاصة"أي إنما جازت الصور كلها عند اتفاق الأجل؛ لوجود المقاصة حينئذ ولو لم يشترطاها؛ لأنه إذا انقضى الأجل فإما أن يتساقط الثمنان وذلك عند اتفاق الثمنين. وأما عند اختلافهما فعند تمامه تقع المقاصة في قدر القليل، ويدفع الزائد لا في مقابلة شيء، فانتفى ابتداء الدين بالدين الموجب للمنع، ولذلك لو شرطا المقاصة فيما أصله ممنوع لجاز، كشرائها بأكثر لأبعد، أو بأقل نقدا ولدون الأجل؛ لأن ضابط هذا الباب الجائز ابتداء لا يمنعه إلا شرط نفي المقاصة، والممنوع ابتداء لا يصيره جائزا إلا شرط المقاصة، ومفهوم قول المصنف: وإذا بعت سلعة فلا تشتريها إلخ أنه لا يحرم عليك شراء غيرها من غير نوعها، وهو كذلك، فإذا باعه فرسا إلى أجل فيجوز له أن يشتري منه رقيقا ولو بأقل من ثمن ما باعها به نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد، ومثل شراء غيرها شراء عين ما باع بعد تغيره كثيرا في جواز جميع الصور، وأما لو اشترى مثلها من نوعها فإن كانت سلعته مثلية فكأنه اشترى عين ما باع."

قال خليل: والمثلي صفة وقدرا كمثله والأولى كغيره فيمتنع ما تعجل فيه الأقل ويجوز في غيره، فالسلعة المثلية شراؤها أو مثلها في الحكم سواء في امتناع ثلاث صور، قبل غيبة المشتري الأول عليه، وهي بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد ويجوز ما عداها، وأما لو كان الشراء الثاني بعد غيبة المشتري الأول زيد عن الثلاث الممنوعة صورتان، وهما: كون الشراء الثاني بأقل للأجل أو لأبعد. وأما لو اشترى مثل سلعته من المقومات كما لو كانت سلعته فرسا واشترى منه فرسا لكان بمنزلة شراء سلعة من غير الجنس.

قال خليل: وإن باع مقوما فمثله كغيره كتغيرها كثيرا فتجوز الصور كلها، كما تجوز عند اتفاق الأجل أو عند اتفاق الثمن؛ لأن قاعدة هذا الباب إذا اتفق الثمنان فالجواز ولا ينظر لاختلاف الأجل، وكذا إذا اتفق الأجلان فالجواز ولا ينظر إلى اختلاف الثمنين. والكلام إنما هو إذا اختلف الأجلان والثمنان فإنه ينظر إلى اليد السابقة بالعطاء، فإن دفعت قليلا وعاد إليها كثير فالمنع، وإلا فالجواز، وإلى هذه المسألة الإشارة بقول خليل: فمن باع بأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض، فإما نقدا أو للأجل أو لأقل أو أكثر، بمثل الثمن أو أقل أو أكثر يمنع منها ثلاث، وهي ما عجل فيه الأقل وصوره اثنتا عشرة صورة خارجة من ضرب أربع، وهي صور النقد، ولدون الأجل وللأجل، ولأبعد في ثلاث صور مثل الثمن أو أقل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت