فهرس الكتاب
أكثر، الجائز تسع والممتنع ثلاث، وهي ما تعجل فيه الأقل كشراء ما باعه بعشرة إلى شهر بثمانية نقدا، أو لدون الأجل أو باثني عشر لأبعد.
"تنبيه". علم مما تقدم أن شرط كون المسألة من بيوع الآجال أن تكون البيعة الأولى إلى أجل، وكون المشتري ثانيا هو البائع أولا أو من تنزل منزلته، أو البائع الثاني هو المشتري الأول أو من تنزل منزلته، وكون السلعة المشتراة ثانيا هي المباعة أولا على ما بينا، والمنزل منزلة كل واحد من المتعاقدين وكيله أو عبده المأذون أو المأذون حيث كان يتجر للسيد، وسواء علم الوكيل أو الموكل ببيع الآخر أم لا، وسواء باع السيد ثم اشترى العبد أو عكسه، وأما لو اشترى ما باعه لأجل لغير نفسه بأن اشتراه لأجنبي أو لابنه الصغير لكره فقط، ومثل شرائه لابنه المحجور شراء غيره من الأولياء لمن في حجره. وأما عكس هذا، وهو شراء الأجنبي للبائع الأول أو شراء محجوره له فلا يجوز؛ لأن كلا إنما يشتري بطريق الوكالة فهو كشراء البائع لنفسه.
"فرعان عزيزان مناسبان للباب"الأول: من طلب منه شخص دراهم قرضا فامتنع ودفع له دراهم يشتري بها سلعة، وبعد اشترائها لصاحب الدراهم باعها لطالب القرض بدراهم أكثر من ثمنها، فالظاهر أو المجزوم به حرمة هذا الفعل، وأحرى في المنع ما يفعله أهل مصر تجار البن من بيعهم البن لشخص إلى أجل معلوم، ثم يبيعه المشتري إلى البائع بثمن قليل يعجله إلى المشتري بل هذا داخل في كلام المصنف.
الثاني: من له دين على شخص قد حل أجله فطالبه به فوجده معسرا بجميعه، ووجد عنده سلعة لا تفي به فأخذها منه في جميع الدين، ثم باعها له بأكثر من الدين، فهذا لا يجوز أيضا؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها تعد لغوا، وكأنه فسخ ما في ذمة المدين في أكثر منه ابتداء فهو ربا الجاهلية.
"خاتمة". لم يذكر المصنف حكم ما لو وقع ما لا يجوز من بيوع الآجال، بأن اشترى ما باع بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد، ومحصله: أن البيعة الثانية تفسخ؛ لأنها الممنوعة، والأولى صحيحة هذا إذا كانت السلعة قائمة، فإن فاتت فالمشهور أنهما يفسخان.
قال خليل: وصح أول من بيوع الآجال فقل إلا أن يفوت الثاني فيفسخان، وهل مطلقا أو إن كانت القيمة أقل؟ خلاف محله في فسخ الأول حيث فاتت بيد المشتري الثاني، وهو بائعها الأول وكانت قيمته أقل من الثمن الأول، وأما فسخ الثاني فمتفق عليه راجع شراح خليل، وإنما