فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1223

أطلنا في ذلك روما للفائدة؛ لأن المصنف بالغ في اختصار المسألة.

ولما كان بيع الجزاف مستثنى من بيع الغرر نص عليه المصنف بقوله:"لا بأس بشراء الجزاف"وحقيقته كما قال ابن عرفة بيع ما يمكن علم قدره دونه أي دون أن يعلم بالفعل والأصل معه، ولكن خفف فيما شق علمه أو قل جهله، ولجوازه شروط: أحدها أن يصادف كونه جزافا، فلا يصح الجزاف المدخول عليه كأن يقول للجزار أو العطار أو بياع الفول: اصنع لي كوما مثلا وأنا أشتريه منك، أو يقول لصاحب صبرة: املأ لي هذه الغرارة بكذا، أو يقول للجزار: اعطني وزن هذا الحجر المجهول، أو للعطار: املأ هذه الورقة فلفلا مثلا، فهذا كله من الجزاف المدخول عليه، ومنه ما يقع عندنا بمصر من شراء الفول الحار أو الملح أو اللبن بأن يدفع البائع للمشتري مقدارا في ظرفه من غير كيل فهذا غير جائز. وأما لو وجده مجزفا عند الجزار أو العطار فإنه يجوز بشرطين: أحدهما أن يراه المشتري قبل شرائه إن كان في ظرف بأن يفتح ورقة الفلفل أو البن، والثاني أن لا يشترط عليه زيادة، وإلا امتنع؛ لأنه يصير من المدخول عليه. الثاني من الشروط: أن يكون المعقود عليه حاضرا مرئيا، ولذلك يجب أن يكون كل من البائع والمشتري بصيرا، فلا يجوز بيع الأعمى جزافا ولا شراؤه لاشتراط رؤية المعقود عليه، وتكفي الرؤية ولو قبل العقد، ويكفي رؤية بعضه المتصل بباقيه كالصبرة يرى ظاهرها والغرارة والحاصل الكبير وكرؤية بعض مغيب الأصل، وإنما اشترط حضور جميع المعقود عليه مع الإكفاء برؤية بعضه للتمكن من حرزه، وهذا الشرط في غير قلال الخل المطينة ويعلم أنه يفسدها الفتح لكن بشرط كونها مملوءة، أو يعلم المشتري نقصها، ولو بإخبار البائع وصفة ما فيها، وفي غير الثمار الغائبة عن بلد العقد على مسيرة خمسة أيام، ويكتفى في حل بيعها بذكر الصفة لكن من غير شرط نقد الثمن، وإلا امتنع بيعها، كما إذا بعدت جدا إلا أن يكون ثمرها يابسا.

الثالث: أن لا يكثر المعقود عليه جدا بحيث لا يمكن حرزه، وإلا امتنع بيعه جزافا ولا معدودا، وأما ما قل بحيث لا مشقة في ضبطه بمعياره الشرعي فيجوز في المكيل والموزون ولا يجوز في المعدود.

الرابع: أن يكون مجهولا للمتبايعين فلو علماه معا لجاز العقد؛ لأنه حينئذ ليس من بيع الجزاف، وأما لو علمه أحدهما فلا يجوز بيعه جزافا، وإن أعلم العالم الجاهل قبل العقد فسد، وإن لم يعلمه لم يفسد ولكن يثبت الخيار للجاهل، كظهور عيب في السلعة دلس به البائع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت