فهرس الكتاب
المشتري.
الخامس: أن يكون المتعاقدان من أهل الحزر أو يوكلا من هو كذلك، ويحرز المعقود عليه بالفعل.
السادس: أن تستوي أرضه بأن لا تكون مرتفعة ولا منخفضة ويظهر كذلك فإن لم يظهر استواؤها ثبت الخيار لمن عليه الضرر. السابع: وهو خاص بالمعدود أن يكون في عده مشقة، وإلا لم يصح بيعه جزافا، وأما الموزون والمكيل فيجوز بيعهما جزافا بغير هذا الشرط؛ لأن شأنهما المشقة لتوقفهما عن معيار شرعي أو معتاد، والعد يتيسر غالبا لكل أحد. الثامن: أن لا تتفاوت أفراد المعقود عليه تفاوتا بينا بكثرة ثمن بعض الأفراد وقلة البعض كالرقيق والثياب، وأما تفاوت الثمن بالشيء اليسير فلا يمنع كأثمان البطيخ والرمان. التاسع: أن لا يشتري الجزاف مع الكيل مع اتحاد الجنس في عقدة واحدة أو اختلاف الجنس مع خروج كل عن أصله، بخلاف لو وقع كل على الأصل فيجوز، كما يجوز شراء الجزافين والمكيلين في عقدة واحدة ولو مع الخروج عن الأصل، والأصل في الحبوب الكيل والأرض الجزاف.
قال خليل عاطفا على الجائز: وجزاف إن رأى ولم يكثر جدا وجهلا وحزرا واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه.
قال شراحه: وكل الشروط للصحة سوى استواء الأرض فإنه شرط في الجواز بدليل ثبوت الخيار لمن عليه الضرر عند تبين عدم الاستواء، وإذا وجدت تلك الشروط جاز مع الجزاف"فيما يوزن"كالسمن والعسل والبن"أو يكال"كالحنطة والفول، أو يعد كالبطيخ والسمك وغيرهما من كل ما لا تتفاوت أثمان أفراده أو تتفاوت تفاوتا يسيرا، وإنما أسقط المصنف المعدود؛ لأن الكلام في المثلي والمعدود منه بدليل ما يأتي في قوله: ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا، ففي كلامه اكتفاء على حد: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ؛ لأن التقدير والبرد، والتقدير هنا فيما يوزن أو يكال أو يعد.
ولما كان المقدر في قوة الملفوظ به استثنى منه المعدود المسكوك بقوله:"سوى الدنانير والدراهم"وغيرها من كل"ما كان مسكوكا"فلا يجوز بيع شيء منها جزافا؛ لأن شأن المسكوك جزافا إذا كان التعامل به عددا أو عددا ووزنا لقصد أفراده حينئذ المؤدي للمخاطرة والمقامرة، فإن انفرد التعامل بالوزن جاز.