فهرس الكتاب
قال خليل بالعطف على ما لا يجوز: ونقدان سك والتعامل بالعدد وإلا جاز.
"تنبيه". فهم مما قررنا أن إطلاق المصنف في المسكوك غير مسلم إلا أن يقال: أطلق اتكالا على الغالب من أن المسكوك إنما يتعامل به عددا، ومفهوم المسكوك أشار إليه بقوله:"وأما نقار"بكسر النون أي فجرات"الذهب والفضة فذلك"المذكور من الشراء جزافا"فيهما جائز"؛ لعدم قصد الأفراد حينئذ، والحاصل أن التبر والحلي المكسر وكذا المسكوك المتعامل به وزنا فقط يجوز بيعه جزافا، والفلوس الجدد كالنقد.
"تنبيه". لم يبين ما تباع به النقار المذكورة إذا تعومل بها وزنا، ومحصله أنها تباع بالعروض، وكذا بالعين من غير جنسها بشرط المناجزة، وكذا بجنسها بشرط المماثلة في الوزن والمناجزة.
"و"كذا"لا يجوز شراء الرقيق والثياب"والحيوانات وغيرها من أنواع المقومات التي تختلف أفرادها حال كون شرائها"جزافا"؛ لأن اختلاف الأفراد اختلافا قويا يؤدي إلى المخاطرة والمقامرة وهي حرام، وأما نحو البطيخ والأترج وغيرهما مما لا تختلف أفراده اختلافا كثيرا فلا يمنع شراؤها جزافا، ولما كان من شرط جواز بيع الجزاف وجود المشقة في عد ما يعد ذكر مفهوم ذلك بقوله:"ولا يجوز شراء"ما يمكن عده بلا مشقة"جزافا"لسهولة العد حينئذ، بخلاف المكيل والموزون فيجوز بيعهما جزافا؛ لأن شأن الكيل والوزن المشقة لتوقفهما على معيار شرعي أو معتاد، ومما لا يجوز شراؤه جزافا ما لا يمكن حزره كحمام حي في برجه، ولا ما كان مدخولا عليه كاملأ لي هذه الغرارة من ذلك الحب بدينار مع وجود المكيال الشرعي أو المعتاد إلا في نحو التين والعنب؛ لأن قفصهما كالمكيال الشرعي لهما.
ثم شرع المصنف يتكلم على باب التداخل وهو الزيادة في المعقود عليه؛ لأن العقد قد يتضمن زيادة على المعقود عليه، كأن يهب المالك أو يبيع أرضا أو شجرا أو يسكتا عن قطع الشجر أو دخول الأرض، فإن العقد على البناء يتناول ما تحته من الأرض، وكذلك العقد على الشجر.
قال خليل: تناول البناء والشجر الأرض وتناولتهما والبذر لا الزرع فلا تتناوله؛ لأنه في قوة المنفصل عن الأرض، بخلاف الشجر فإنها تتناوله؛ لأنه كجزء منها، ومثل الزرع المدفون فلا تتناوله، وهو للبائع إن ادعاه وأشبه، وإلا كان لقطة، وقولنا ويسكتا للاحتراز عما لو شرطا هدم