فهرس الكتاب
وعدمه لكان القول للبائع؛ لأن الثمر له في الأصل حتى يثبت المشتري اشتراطه.
الرابع: إنما أنث المصنف الضمير العائد على نخلا في قوله: قد أبرت؛ لأن النخل والنخيل بمعنى واحد، فيجوز في الضمير العائد عليه التذكير والتأنيث، ومنه: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] ولما كان غير النخل كالنخل في كل ما تقدم قال:"وكذلك غيرها من الثمار"كالخوخ والتين والعنب، فالثمر المؤبر كله أو جله للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وغيره للمشتري إلا أن يشترطه البائع. ثم بين صفة التأبير بقوله:"والإبار"مختلف ففي النخل"التذكير"، وهو تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا تسقط ثمرتها ويقال له اللقاح، وقيل شق الطلع عن الثمرة، وفي غير النخل كالخوخ والتين أن تبرز الثمرة عن موضعها وتتميز بحيث تظهر للناظر."وإبار الزرع"والمراد به غير ذي الثمر كالبرسيم والقرظ"خروجه من أرضه"فمن ابتاع أرضا ذات زرع ظاهر للناظر يكون زرعها لبائعها إلا أن يشترطه المشتري، كمن اشترى نخلا مؤبرا كله أو جله، ومن اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها كما قدمنا."و"مثل من باع نخلا مؤبرا"من باع عبدا"يملك جميعه"وله مال"سوى ثياب مهنته"فماله"جميعه باق"للبائع إلا أن يشترطه"كله"المبتاع"فيكون له لقوله صلى الله عليه وسلم:"من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المشتري"1، وإذا كان ماله لا يتبعه فأحرى ولده. وقولنا: يملك جميعه احتراز عن المشترك والمبعض، فإن مال المشترك يكون لمشتريه بمقتضى العقد، ولو كان المشتري أحد الشركاء؛ لأنه لا يجوز لأحد من الشركاء انتزاعه إلا بموافقة شريكه، وهذا ما لم يشترطه البائع، وإلا كان له، وأما المبعض فإن ماله يبقى بيده ليأكل منه في يوم نفسه، وإذا مات ورثة المتمسك بالرق.
وقولنا: سوى ثياب مهنته بفتح الميم أي خدمته فإن العقد على ذات العبد يتناولها، واختلف لو شرطها البائع هل يوفى له بشرطه أو لا خلاف، وقولنا: كله احتراز على اشتراط بعضه فإنه لا يجوز خلافا لأشهب، كما لا يجوز اشتراط بعض الصبرة أو بعض الزرع أو حلية السيف أو أحد عبدين يبيعهما ويستثني مال أحدهما.
"تنبيهان"الأول: في قول المصنف: إلا أن يشترطه المبتاع إجمال؛ لأنه لم يبين هل المراد
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه ابو داود، كتاب البيوع، باب: في العبد يباع وله مال، حديث"3433"وبنحوه الترمذي، حديث"1244"، والنسائي، حديث"4636"، وأحمد"2/150"، حديث"6380"، وصححه الألباني"ابن ماجه 2211".