فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 1223

الخمسة لمجرد التخفيف، وجاء عليها قول الشاعر: أبيت أسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الزكي وقوله صلى الله عليه وسلم:"كما تكونوا يولى عليكم"1 ولما كان يتوهم أن الدابة كالثوب قال:"وكذلك"لا يجوز شراء"الدابة"سواء كانت مأكولة اللحم أم لا."في ليل"مقمر وأولى"مظلم"على ما عليه ابن القاسم، وأما أشهب ففصل بين ما يؤكل لحمه فيجوز شراؤه بالليل حيث كان المقصود لحمه؛ لأنه يمكن اختباره بالليل فلا يجوز شراؤه بالليل، والظاهر أن شراء الحوت ونحوه من الطيور كبهيمة الأنعام التي يراد منها اللحم، وملخص ما فهم من كلام أهل المذهب في الثياب وغيرها أنه إن علم المعقود عليه باطنا وظاهرا بحيث لا يتميز إدراكه للمتعاقدين في النهار عن إدراكه لهما في الليل جاز بيعه، وإلا فلا، والأصل في ذلك كله ما في الصحيحين:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين، ونهى عن الملامسة والمنابذة في البيع"2 فالملامسة هي لزوم المبيع بلمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه لآخر ولا يلمسه ولا ينشره بل يلزمه الشراء بمجرد طرحه له من غير إحاطة بحاله، واللبستان إحداهما اشتمال الصماء، وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الثانية اختباؤه بثوب ليس على فرجه منه شيء، وأما لو وقع البيع في ذلك الخيار لجاز.

ثم ذكر المصنف أمرا مشاركا لما قبله في النهي بقوله:"ولا يسوم أحد على سوم أخيه"أي لا يجوز أن يزيد على الثمن الذي سماه غيره؛ لأنه يورث العداوة بين صاحب العطاء الأول والثاني، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله:"لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا"3 وما ذكره المصنف بعض حديث ولفظه:"لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سومه"4.

ـــــــ

1 ضعيف: أخرجه الديلمي في الفردوس عن أبي بكرة، والبيهقي عن أبي إسحاق وابن جميع في معجمه"ص 149"، والقضاعي في مسنده"4/17"، وأورده العجلوني في كشف الخفاء"2161". قال في الأصل رواه الحاكم ومن طريقه الديلمي عن أبي بكرة مرفوعًا وأخرجه البيهقي بلفظ:"يؤمر عليكم بدون شك وبحذف أبي بكرة فهو منقطع، وفي شعب الإيمان للبيهقي كما تكونون - انتهى"، وانظر"كنز العمال طرف حديث 14972"، والسلسة الضعيفة"1/490".

2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب: اشتمال الصماء، حديث"5820"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: إبطال بيع الملامسة والمنابذة، حديث"1512".

3 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، حديث"6065"نبحوه، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب: تحريم التحاسد والتباغض والتدابر، حديث"2559".

4 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر، حديث"2150"، ومسلم، كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه، حديث"1412"، ولم يذكر السوم، وإنما جاء بلفظ السوم عند مسلم بلفظ:"لا يسم المسلم على سوم أخيه"النكاح 1413"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت