فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1223

وصف طردي أو غير معتبر المفهوم ولما فرغ من ذكر ما أراده من البياعات المنهي عنها شرع في بيان ما كان الأولى تقديمه قبل ذلك وهو ما ينعقد به البيع فقال:"والبيع"وقد تقدم معناه لغة وشرعا"ينعقد"أي يتحقق وجود حقيقته"بالكلام"وكذا بغيره من كل ما يدل على الرضا، ولو الإشارة منهما أو من أحدهما، ولو مع القدرة على النطق، إلا الأخرس الأعمى الأصم فلا تجوز معاملته، ولا مناكحته.

قال خليل: ينعقد البيع بما يدل الرضا، وإن بمعاطاة وببعني فيقول: بعت وبايعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما، ويلزم من لفظ بالمضارع ابتداء من بائع أو مشتر ويرضى الآخر، فإن قال البادئ بعد رضا الآخر: لم أرض فإنه يلزمه يمين.

قال خليل: وحلف، وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به أو أتسوق بها، فقال: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها.

والحاصل أنه ينعقد بلفظ الماضي أو الأمر أو المضارع، ولا يشترط عندنا تقدم الإيجاب من البائع على القبول من المشتري، وإنما فسرنا ينعقد في كلام المصنف بما ذكرنا لدفع إشكال في كلامه؛ لأن البيع عقد، فكيف يقول البيع ينعقد؛ لأنه يصير المعنى ينعقد العقد بالكلام، وهو غير صحيح. وقدمنا أن شرط صحة العقد تمييز العاقد، وشرط لزومه تكليفه، فعقد المحجور عليه صحيح غير لازم كعقد المكره إكراها حراما، ثم إن وقع على خيار التروي ولو بالعادة كان منحلا ولا يلزم إلا بما يدل على الرضا من قول أو فعل أو بمضي مدته، وما اتصل به من الغد والغداءين.

قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في كالغدو إن وقع بتا كان لازما بمجرده حيث صدر من مكلفين رشيدين."وإن لم يفترق المتبايعان"تثنية متبايع بالتاء لا بالهمزة خلافا لمن قال: لا ينعقد إلا بعد الافتراق من المجلس كالإمام الشافعي، ومن وافقه من أصحابنا، وسبب الاختلاف"خبر المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار"، فمالك، ومن وافقه ترك العمل بظاهره وحمل التفرق على التفرق بالأقوال، وأنهما إذا عقدا البيع، ولم يذكرا خيارا ولا كانت العادة جارية به يقع البيع لازما ولم يكن لأحدهما خيار، ومن هؤلاء من قال هو على ظاهره، وتقدم أن الحامل لمالك رضي الله عنه على عدم العمل بخيار المجلس عمل أهل المدينة، وقد ذكرنا في صدر الباب ما فيه الكفاية.

ولما فرغ من الكلام على بيع الذوات شرع في الكلام على بيع المنافع فقال:"والإجارة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت