فهرس الكتاب
جائزة"قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع، وهي مأخوذة من الأجر بمعنى الثواب، يقال: استأجر الرجل على عمل بأجر أي بثواب يعطيه له على عمله، وعرفها ابن عرفة بقوله: بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها، فخرج بيع منفعة الدور والأرضين والدواب فلا يسمى إجارة، وإنما يسمى كراء، كما خرجت المساقاة والقراض، والضمير في بعضه للعوض وفي تبعيضها للمنفعة، وإنما زاد لفظة بعضه؛ ليدخل في التعريف: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} [القصص: 27] الآية. للإجماع على أن هذه إجارة وعوضها البضع وهو لا يتبعض، فلو حذفها لصار التعريف غير جامع، وجوازها ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] وقوله تعالى حكاية عن نبيه شعيب مع موسى عليهما الصلاة والسلام: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص:27] وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، فذكر تأجيل الإجارة وسمى عوضها. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:"من استأجر أجيرا فليعلمه أجره"1 وقوله أيضا عليه الصلاة والسلام:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره"2 رواه البخاري."
وفيه أيضا في حديث الرقية بالفاتحة:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"وأما الإجماع فحكاه غير واحد. واعلم أن أركانها خمسة: المؤجر والمستأجر والصيغة والأجرة والمنفعة. أما المؤجر والمستأجر فشرط صحة عقدهما التمييز، وشرط لزومه التكليف والرشد، فعقد الصبي والعبد على سلعهما أو على أنفسهما صحيح غير لازم فلوليها فسخه وإمضاؤه، وإن لم يطلع على ذلك إلا بعد الاستيفاء لزم المستأجر الأكثر من المسمى وأجرة المثل، وكذا إن عقد السفيه أو المكره إكراها حراما يكون لولي السفيه وللمكره بعد زوال الإكراه الإجازة أو الفسخ، إلا أن يكون عقد السفيه على نفسه فلا كلام لوليه؛ لأنه لا حجر عليه في نفسه إلا أن يكون في إجارته نفسه محاباة.
وأما صيغة الإجارة فهي كل ما يدل على الرضا، وأما الأجرة فهي كل ما يصح أن يكون ثمنا
ـــــــ
1 ضعيف: أخرجه البيهقي في الكبرى"6/120"، حديث"11431"، وابن أبي شيبة في مصنفه"4/366"، حديث"21109"، وضعفه الألباني"الإرواء 5/311".
2 أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: إثم من باع حرًا، حديث"2227".