فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1223

النقد في تلك الحالة لاحتمال البرء في أثناء المدة فتكون سلفا. وقسمان فيهما خلاف. أحدهما أن يعاقده على أن يداويه مدة معلومة والمسألة بحالها إلا أن الدواء من عند الطبيب فقيل يجوز، وقيل لا يجوز؛ لما فيها من اجتماع الجعل والبيع. وثانيهما: أن يقول له: أعاقدك بكذا على علاج هذا المريض حتى يبرأ، فإن برئ كان له الجعل، وإن لم يبرأ فلا شيء له ويكون الدواء من عند الطبيب، فقيل يجوز، وقيل لا يجوز لما فيه من الغرر.

ولما قدم أن الإجارة تنفسخ بتعذر الاستيفاء من الذات المعينة التي تستوفى منها المنفعة دابة أو دارا أو شخصا، شرع يتكلم على ما إذا حصل التعذر من جانب المستوفى به المنفعة من راكب أو ساكن أو غيرهما بقوله:"ولا ينتقض"أي لا ينفسخ عقد"الكراء بموت"أو تعذر"الراكب"لدابة أو سفينة"أو الساكن"المكتري للدار ونحوها، ولو كان الراكب عروسا يزف على المركوب في زمن غير معين، ويلزم وارث الميت الخلف أو يدفع جميع الكراء؛ لأن الراكب، ومن معه مما يستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بتلفه، وأما لو اكترى الدابة ليزف عليها العروس في زمن معين ولم يحصل ذلك ففي المتيطية: إن كان التأخير لمرض أو عذر لم يلزم كراؤها، وإن كان التأخير اختيارا لزم الكراء، وللمكتري أن يكريها في مثله.

"ولا"ينتقض الكراء أيضا"بموت غنم"أي ماشية"الرعاية وليأت"ربها للراعي"بمثلها"؛ لأن الغنم مما تستوفى بها المنفعة، وظاهر كلام المصنف وجوب الخلف سواء شرطا ذلك عند العقد أم لا، كانت الغنم معينة أم لا، وهو كذلك حيث وقعت صحيحة، وإلا فلا. واعلم أن العقد على رعاية نحو الغنم فيه تفصيل محصله: إن كانت معينة لا يجوز العقد على رعايتها إلا بشرط أن كل ما مات أو سرق منها يخلفه، فإن لم يشترطا الخلف لم يجز العقد وتفسخ، وإن لم يطلع عليها إلا بعد انقضاء المدة كان له أجر مثله.

وأما لو كانت غير معينة فيجوز الاستئجار على رعيها ولم يشترط الخلف، ويلزم ربها الخلف أو دفع جميع الكراء، فتلخص أن الخلف واجب على رب الغنم كانت معينة أم لا حيث كانت الإجارة صحيحة، فإن عقدت على شرط الخلف عند تعينها أو بغير الخلف عند عدم تعينها، فإن امتنع ربها من الخلف لزمه دفع جميع الكراء، وأما الفاسدة فلا يلزم فيها خلف لوجوب فسخها، ويفهم من قوله بمثلها أنه لو أخلف الغنم بغيرها كبقر أو معز لا يلزمه؛ لأنه لو استأجره ابتداء على رعاية غنم، وأتى له بمعز لا يلزمه؛ لما في رعيها من المشقة، كما لا يلزمه رعي أولاد ما استؤجر على رعيه إلا لعرف كما هو الآن، وحيث لا عرف يلزم ربها الإتيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت