فهرس الكتاب
براع لها، ويجب عليه أن يرعاها مع الأمهات؛ لأن رعي الولد مع الأم يتعب راعي الأم لا لحرمة التفرقة لاختصاصها بالعاقل.
"تنبيهان"الأول: علم مما ذكرنا أن كلام المصنف في الاستئجار على رعاية عدد من الغنم، وسكت عن حكم الاستئجار على رعاية غنم من غير تعيينها ولا بيان عددها بأن قال: أستأجرك على أن ترعى لي غنما، فإن هذا العقد جائز ويأتي له بما يقدر على رعيه؛ لأنه ملك جميع منافعه، وليس للراعي أن يرعى معها غيرها ولو قدر على ذلك، ولو لم يشترط عليه عدم رعي غيرها، فإن فعل كان الأجر لرب الغنم، وكذا لو استأجره على رعاية عدد معين، واشترط عليه أن لا يرعى معها غيرها فالشرط لازم، فإن خالف ورعى معها غيرها فالأجر لرب الغنم، وأما لو لم يشترط عليه في الفرض المذكور عدم رعي غيرها فيجوز له إن كان يقوى على ذلك ولو بشريك، وإلى هذا الإشارة بقول خليل: وليس لراع رعي أخرى إلا بمشارك أو ثقل، ولم يشترط خلافه، وإلا فأجره لمستأجره كأجير لخدمة آجر نفسه.
الثاني: لا يجوز للراعي أن يأتي براع بدله حيث كان معينا إلا أن يكون قد شرط ذلك أو جرى به العرف فيجوز كما يجوز لغير المعين.
"تتمة". لو ماتت الغنم أو سرقت لا ضمان عليه فيما ملك من الغنم ولو شرط عليه الضمان، ومثله كل من تولى العين المؤجرة كمكتري الدابة أو البيت، وهذا حيث لم يحصل منه ما يوجب الضمان ويقبل قوله بيمين، فيما إذا ذبح منها شيئا وادعى خوف موته؛ لأنه إذا لم يذبحها يضمن حيث ظهر منه تفريط، والكلام في الراعي المكلف وأما غيره فلا ضمان عليه.
قال خليل: وإن أقرض أو أودع صبيا أو باعه فأتلف لم يضمن، وإن بإذن أهله، وقال في محل آخر: وضمن ما أفسد إن لم يؤمن، ولا شك أن الاستئجار على الرعاية مستلزم للتأمين.
ثم شرع في مفهوم المعينة بقوله:"ومن اكترى"دابة أو سفينة"كراء مضمونا"، وهو ما لم تعين فيه الدابة بالإشارة إليها مع حضورها بأن قال: أكتري منك دابة أو سفينة أو دابتك أو سفينتك، ولو كانت حاضرة بالمجلس حيث لم يشر إليها ولو كان يعرفها قبل ذلك، وعدم اشتراط تعينها بالإشارة إليها لا ينافي وجوب بيان جنسها ونوعها وذكورتها وأنوثتها حتى يصح العقد عليها"فماتت الدابة"المضمونة أو انكسرت السفينة"فليأت"المكري قهرا عليه للمكتري"بغيرها"لعدم فسخ الكراء بموته غير المعينة؛ لأن المنافع متعلقة بذمة المكري لا بعين المضمونة، بخلاف المعينة فإنها كالأجير المعين ينفسخ الكراء بموته، ولا يقال: الدابة تستوفى