فهرس الكتاب
منها المنفعة والكراء ينفسخ بموت ما يستوفى منه؛ لأنا نقول: الاستيفاء من نوعها لا من عينها وشخصها، ولا منافاة بين كون منفعة الذات المضمونة في الذمة وكون المكري إذا أتى بدابة للمكتري وركبها لا يجبر على قبول غيرها، ؛ لأنه بركوبه عليها استحق منفعتها، حتى لو فلس المكري بعد قبضها يكون المكتري أحق بها إلى تمام المدة لصيرورتها كالمعينة بركوبه عليها.
ولما كان الراكب مما تستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بموته قال:"وإن مات الراكب"للدابة أو السفينة"لم ينفسخ الكراء"بموته"وليكتروا"أي ورثة الراكب أو الحاكم إن لم يكن ورثة"مكانه غيره"مما هو مساو للميت أو دونه، ثم إن قوله: وإن مات الراكب إلخ مكرر مع قوله سابقا: ولا ينتقض الكراء بموت الراكب، ولعله إنما ارتكب ذلك ليرتب عليه قوله: وليكتروا مكانه غيره.
"تنبيه". لم يتكلم المصنف على اشتراط تعيين الراكب، والحكم أنه لا يلزم تعيينه عند عقد الكراء بل يصح عقد الكراء على حمل آدمي.
قال خليل: وعلى حمل آدمي لم يره ولم يلزمه الفادح، وهو العظيم الثقيل، ومثله المريض المعروف بكثرة النوم أو بعقر الدواب، وإن لم يكن ثقيلا، والأنثى ليست من الفادح مطلقا، فإن وقع العقد على حمل آدمي وأتاه بامرأة لزمه حملها حيث لم تكن ثقيلة، بخلاف ما لو وقع العقد على حمل رجل فأتى له بامرأة فله الامتناع من حملها بخلاف عكسه فيما يظهر.
ولما فرغ من الكلام على ما تنفسخ الإجارة بتلفه، وما لا تنفسخ بتلفه، شرع يتكلم على ما يضمنه المستأجر عند تلفه، وما لا يضمنه بقوله:"ومن اكترى ماعونا"كصحفة وقدر"أو غيره"من سائر الأعيان المكتراة فهلك"فلا ضمان عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق"فيما ادعاه من التلف أو الضياع؛ لأنه مؤتمن على ما استأجره، وإنما يصدق بيمين إن كان منهما، واحترز بقوله بيده عما لو أكراه المكتري لغيره وادعى تلفه فإنه يضمنه إن أكراه لغير أمين.
قال خليل: وضمن إن أكرى لغير أمين أو لمن هو أثقل منه أو أضر أو لمن هو دونه في الأمانة، بخلاف لو أكرى لمن هو مثله في الأمانة فلا ضمان على واحد منهما، وحكم الإقدام على إجارة المستأجر لما استأجره من غير إذن المؤجر الجواز إن كان دارا، والمنع إن كان ثوبا، وأما الدابة ففي إجارتها للغير خلاف، وقيد المصنف تصديقه بقوله:"إلا أن يتبين كذبه"في دعواه كأن يقول: هلكت الدابة مثلا في أول الشهر ثم تشهد بينة برؤيتها عنده في آخر الشهر، أو يدعي الهلاك في محل فيسأل أهله فينكرون فإنه لا يصدق ويضمن.