فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 1223

وإذا ادعى المكتري ضياع الشيء المكترى قبل الانتفاع به ليسقط عن نفسه الأجرة لا يصدق ويلزمه الكراء، ولا يسقط عنه إلا ببينة تشهد على ما ادعاه؛ لأن الكراء قد لزم ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة.

"تنبيهان"الأول: تلخص مما ذكرناه في الكلام على الراعي وعلى المكتري التصديق في الهلاك أو الضياع بعد حلف المتهم دون غيره، ولا فرق بين كون الذات المكتراة مما يغاب عليها كالثوب والوعاء أو لا يغاب عليها كالدابة. وأما لو ذبح واحد منهما الذات التي تحت يده فتقدم أنه يصدق الراعي في ذبحه لخوف موت ما ذبحه، بخلاف المكتري لنحو ثور فإنه لا يصدق أنه ذبحه لخوف موته إلا بلطخ أو بينة، ومثله المستعير والمرتهن والشريك والمودع، وإن كانوا يصدقون في دعوى التلف أو الضياع، ولعل الفرق بين هؤلاء وبين الراعي مع كون الجميع مؤتمنين تعذر الإشهاد من الراعي غالبا، بخلاف هؤلاء فإنهم لا مشقة عليهم في الإشهاد غالبا، وأحرى من هؤلاء في الضمان من مر على دابة شخص فذكاها، وادعى أنه إنما فعل ذلك خوف موتها، أو سلخ دابة غيره وادعى أنه وجدها ميتة فلا يصدق إلا ببينة أو لطخ. وكل من ترك الذبح من هؤلاء حتى ماتت الدابة فلا ضمان عليه إلا إذا كان عنده من يشهد على ذبحها خوف الموت، كما يضمن الراعي بترك ذكاتها وشهادة البينة عليه بتفريطه.

الثاني: تكلم المصنف على حكم من ذكر التلف أو الضياع، وسكت عن حكم دعواه رد الذات مع تكذيب المالك، والحكم أنه يصدق في دعوى ردها إلا أن يكون قبضها ببينة مقصودة للتوثق فلا يصدق، وهذا إذا كانت الذات يقبل دعواه في تلفها بأن كانت مما لا يغاب عليها كالدابة؛ لأن القاعدة أن كل من قبل قوله في الضياع أو التلف يقبل قوله في الرد إلى من دفع إليه، إلا أن يكون أخذ الذات ببينة مقصودة للتوثق، وأما نحو الثوب والماعون من كل ما يغاب عليه فلا يصدق في دعوى رده، وإن كان قبضه بلا بينة، وهذا التفصيل يجري في المستعير يدعي رد العارية، وفي الصانع يدعي رد المصنوع، بخلاف المودع يدعي رد الوديعة فإنه يقبل قوله، ولو لما يغاب عليه حيث قبضه بلا بينة، ولعل وجه الفرق بين الوديعة وغيرها حيث خفف فيها وشدد في غيرها من تلك المذكورات أن الحيازة في الوديعة لمحض حق غيرها، بخلاف غيرها القابض له حق في المقبوض في الجملة، هكذا ظهر لنا في وجه الفرق، ولم يظهر الفرق بأن الوديعة قبضت على وجه الضمان؛ لأن غيرها، وهو الشيء المكترى قبض على غير وجه الضمان أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت