فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 1223

ولما كان الصانع يخالف نحو الراعي والمكتري أشار إليه بقوله:"والصناع"جمع صانع كالخياط والقزاز والكاتب"ضامنون لما غابوا عليه"من مصنوعهم إذا ادعوا ضياعه أو تلفه سواء"عملوه بأجر أو بغير أجر"صنعوه في الحوانيت أو البيوت، سواء تلف بصنعه أو غير صنعه.

ولضمان الصانع شروط منها: أن ينصب نفسه للصنعة لعامة الناس، فلا ضمان على الصانع الخاص بجماعة.

ومنها: أن يغيب على الذات المصنوعة لا إن صنعها ببيت ربها ولو بغير حضرته أو بحضرته، ولو في محل الصانع فلا ضمان.

ومنها: أن يكون المصنوع مما يغاب عليه بأن يكون ثوبا أو حليا، فلا ضمان على معلم الأطفال أو البيطار إذا ادعى الأول هروب الولد والثاني هروب أو تلف الدابة.

ومنها: أن لا يكون في الصنعة تغرير، وإلا فلا ضمان، كنقش الفصوص وثقب اللؤلؤ وتقويم السيوف وحرق الخبز عند الفران وتلف الثوب في قدر الصباغ، وما أشبه ذلك كالبيطار يطرح الدابة لكيها مثلا فتموت، وكالخاتن لصبي يموت عند ختنه، والطبيب للمريض يموت تحت يده، والحاجم يستأجر لقلع الضرس، فلا ضمان على واحد من هؤلاء لا في ماله ولا على عاقلته، حيث لم يحصل تقصير ولا خطأ في الصنعة، فإن كان من أهل المعرفة ولكن أخطأ فخطؤه على العاقلة1 إن بلغت الجناية الثلث2، وإلا كانت في ماله، كما لو لم يكن

ـــــــ

1 العاقلة: جمع عاقل، وهو دافع الدية، وسميت الدية عقلا وتسمية بالمصدر، لأن الحبل كانت تعتقل بفناء ولي المقتول، ثم كثر الإستعمال حتى أطلق العقل على الدية وإن لم تكن من الإبل. وقيل: إنما نسيت عقلا لأنها تعتقل لسان ولي المقتول، أو من العقل وهو المنع: لأن العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهلية، قم منعت عنه في الإسلام بالمال.

واتفق الفقهاء على أن دية الخطأ تجب على العاقلة. والأصل في وجوب الدية على العاقلة: قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بدية المرأة الهذلية ودية جنينها على عصبة القاتلة.

وعاقلة الإنسان عصبته، وهم الأقرباء من جهة الأب كالأعمام وبينهم، والإخوة وبينهم، وتقسم الدية على الأقرب فالأقرب، فتقسم على الإخوة وبينهم، والأعمام وبينهم، ثم أعمام الأب وبينهم، ثم أعمام الجد وبينهم، وذلك العاقلة هم العصبة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العصبة. انظر الموسوعة الفقهية"29/221 - 223".

2 الجناية في اللغة: الذنب والجرم، وهو في الأصل مصدر جنى، ثم أريد به اسم المفعول، قال الجرجاني: الجناية كل فعل محظور يتضمن ضررا على النفس أو غيرها. وقال الحصكفي: الجناية شرعًا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس؛ إلا أن الفقهاء خصوا لفظ الجناية بما حل بنفس وأطراف، والغصب والسرقة بما حل بمال.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت