فهرس الكتاب
وخاصة، فالعامة عرفها ابن عرفة بقوله: تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكا فقط، فتدخل شركة الإرث والغنيمة والشركة في بقرة أو غيرها مما هو متخذ للقنية، وتدخل شركة التجر كما يخرج ما تقرر بين شخصين أو أكثر وليس بمتمول كثبوت النسب بين جماعة وخرج بملكا فقط تقرير جماعة في انتفاع بوقف، والخاصة عرفها ابن عرفة أيضا بقوله: بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما في الجميع، وإنما كانت هذه أخص؛ لأنها تزيد على تقرر المتمول بين الشريكين جواز التصرف، فتخرج شركة الإرث والغنيمة، وشركة في نحو بقرة أو بيت القنية لتوقف التصرف بغير الانتفاع على إذن الشريك، وتدخل شركة الأبدان والحرث باعتبار العمل لجواز التصرف، وموجب بالرفع صفة لبيع وصحة مفعول موجب، وضمير تصرفهما عائد على المالكين، وهي جائزة كتابا وسنة، وإجماعا، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19] بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا حيث لا ناسخ، وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما"1 وانعقد الإجماع على جوازها، والمصنف إنما تعرض لشركة التجر.
وأركانها ثلاثة: العاقدان، والمعقود عليه، وهو المال في شركة التجر، والعمل في شركة الأبدان والصيغة.
فشرط العاقد أهلية التوكيل والتوكل؛ لأن كل واحد وكيل، وموكل، فيشترط في كل البلوغ والرشد، فلا تصح شركة عبد غير مأذون، ولا صبي ولا سفيه، كما يؤخذ من كلام خليل وابن الحاجب لعدم صحة توكل المحجور عليه كما قاله اللخمي وغيره، خلافا لابن رشد القائل بالصحة؛ لأنا نشترط وجود شرط صحة التوكيل والتوكل معا في الشركة، ولذلك أوردوا على كلامهما شركة العدو لعدوه، وشركة الذمي لمسلم لصحة شركتهما على المعتمد، مع عدم صحة توكل العدو على عدوه، والكافر على المسلم، لكن جوازها في الأول بلا قيد، وفي الثاني بقيد حضور المسلم لتصرف الكافر، وأما مع غيبته عنه وقت البيع والشراء فلا تجوز ابتداء وتصح بعد الوقوع، وبعد ذلك إن حصل للمسلم شك في عمل الذمي بالربا استحب له التصدق بالربح، وإن شك في عمله بالخمر استحب له التصدق بالجميع، وإن علم السلامة من
ـــــــ
1 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع باب: في الشركة، حديث"3383"، وضعفه الألباني"ضعيف الجامع"1748"."