فهرس الكتاب
شركة شخصين يعلم أحدهما من يقرأ في النصف الفوقاني؛ لكونه لا يحفظ إلا هو، والآخر يعلم من يقرأ في النصف الآخر؛ لكونه لا يحفظ سواه، فقال بعض شيوخ ابن ناجي بعدم الجواز واستصوب هو، بخلاف كلام شيخه قائلا: وفيه نظر، والصواب عندي الجواز.
قال بعض شيوخنا: وهو واضح مع وجود من يقرأ من الأعلى ومن يقرأ من الأسفل لحصول التعاون.
"تنبيهان"الأول: اختلف في شركة الأبدان هل تقع لازمة بمجرد عقدها أو لا تلزم إلا بالشروع في العمل على قولين، وكما تسمى شركة أبدان تسمى شركة عمل، ووجه تسميتها بذلك عدم توقفها على المال غالبا فلم يبق إلا عمل البدن.
الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو انفرد أحدهما بالعمل مدة لمرض صاحبه أو غيبته، وبينه خليل بقوله: وألغي مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر، ففي مرض اليومين أو غيبتهما يقسم الحاصل من عمل أحدهما بينهما، وأما عند طول المرض أو الغيبة فلا إلغاء، وحينئذ يرجع الذي عمل على من مرض أو غاب أكثر من يومين بنصف أجرة مثله فيما عمله، والأجرة المتحصلة تقسم بينهما."مثال يوضح ذلك"لو عاقد شخصا على خياطة ثوب مثلا بعشرة دراهم، وغاب أحدهما أو مرض زمنا طويلا فخاطه الآخر فإن العشرة تقسم بينهما، ويقال ما أجرة مثله في خياطة هذا الثوب؟ فإذا قيل أربعة دراهم مثلا رجع الذي صنعه على شريكه بدرهمين.
ولما فرغ من الكلام على شركة الأبدان شرع في شركة الأموال بقوله:"وتجوز الشركة بالأموال"بأن يأتي كل واحد بذهبه أو فضته، ونقد أحدهما مساو لنقد الآخر صرفا ووزنا وقيمة.
قال خليل: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما أي وقت المعاقدة ولا يضر الاختلاف بعد ذلك، فلا يجوز بمختلف الصرف، وإذا وقعت فسخت، ولكل واحد رأس ماله بعينه في سكته، والربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل السكة، وكذا لا تجوز بتبر، ومسكوك ولو تساويا وزنا إن كثر فضل السكة، وأما إن ساوتها جودة التبر فقولان، وكذا تجوز بذهب وورق من أحدهما والآخر كذلك.
قال خليل: وبهما منهما وبعين وبعرض وبعرضين مطلقا أي سواء كانا من جنس واحد أو