فهرس الكتاب
مختلف وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات إن صحت.
وتلزم شركة الأموال بمجرد القول، ولا يكون ضمان التالف منهما إلا إذ خلطا المالين ولو حكما بأن بقيت صرة كل واحد على حدتها ولكن جعل المالين في حوز واحد، وإلا كان ضمان التالف من ربه، ولا تصح بذهب من عند أحدهما وورق من عند الآخر، ولو عجل كل واحد ما أخرجه لاجتماع الشركة والصرف، وهو لا يجوز، وكذا لا تصح إذا أخرج هذا طعاما والآخر كذلك ولو اتفق الطعامان نوعا وصفة وقدرا لأدائه إلى بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف طعام صاحبه، ولم يحصل قبض لبقاء يد كل على ما باع، فإذا باعه لأجنبي يكون كل واحد بائعا الطعام قبل قبضه، ولو حصل خلط الطعامين.
وشرطها أن يدخلا"على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما"فلا تجوز إن دخلا على التساوي في المال المخرج والتفاوت في الربح."و"يشترط أيضا أن يدخلا على أن"العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد"ولو لم تكن الشركة على المناصفة، فإذا دخلا على أن أحدهما يأتي بربع المال ويعمل الربع وله ربع الربح، والآخر عليه ثلاثة أرباع المال وثلاثة أرباع العمل وله ثلاثة أرباع الربح جازت الشركة."و"مفهوم ما سبق من قوله: على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد أنه"لا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح"والحاصل أنه يشترط أن يكون الربح والخسر والعمل بقدر المالين.
وتفسد بشرط التفاوت في العمل، كما تفسد باشتراط التفاوت في الربح، وإذ وقعت فاسدة بدخولهما على التفاوت فلكل أجر عمله للآخر. مثال ذلك لو أخرج أحدهما عشرين مثلا والآخر عشرة وشرطا التساوي في الربح والعمل، ولم يطلع على ذلك حتى عملا فإن الربح يقسم على قدر المالين ويرجع صاحب العشرين على صاحب العشرة بفاضل الربح، وهو السدس، وينزعه منه إن كان قبضه ليكمل له الثلثان، ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله، وهو أجر سدس العمل.
قال خليل: وتفسد بشرط التفاوت ولكل أجر عمله للآخر، ومفهوم الاشتراط أنه لو تبرع أحدهما لشريكه بشيء من العمل أو الربح بعد تمام العقد لجاز، كما يجوز له أن يسلفه أو يهبه شيئا بعد العقد، وأما الهبة والتبرع في العقد فلا يجوز؛ لأن الواقع فيه كالواقع قبله. وأما السلف في العقد فيجوز إلا لكبصيرة المشتري، هذا محصل معنى قول خليل: وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد.