فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1223

"تنبيه". في كلام المصنف إشارة إلى جواز بيع مغيب الأصل كالجزر والبصل والفجل؛ لأنها من البقول، وهو كذلك، لكن يشترط في حال بيعها أن يقلع منها شيء ويراه المشتري كما هو ظاهر كلام ابن رشد وغيره؛ لأنه لا يكفي رؤية ظاهرها، ولكن ذكر الناصر اللقاني أنه يكفي في جواز بيع مغيب الأصل رؤية ظاهره، أي؛ لأنه برؤية ورقه يستدل على ما في الأرض من كبر وصغر على ما هو معروف لأرباب الخبرة بذلك."خاتمة عزيزة الوجود". مما هو منزل منزلة الجائحة عدم حصول المقصود، من ذلك لو اشترى شخص ورق توت ليطعمه لدود الحرير فيموت الدود، ومن ذلك أيضا لو اكترى حماما أو فندقا في بلد فخلي البلد ولو يوجد من يتحمم أو يسكن، ومن ذلك أيضا من اشترى ثمرة ليبيعها في بلد فخرب البلد، أو اشترى علفا ليبيعه لقافلة تأتي من طريق معروفة فعدلت عنه، ووجه تنزل ما ذكر منزلة الجائحة باعتبار أن المشتري له الفسخ عن نفسه ويسقط عنه الثمن أو الكراء.

ولما فرغ من الكلام على إطعام الجائحة شرع في الكلام على حكم شراء العرايا جمع عرية بتشديد الياء مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفه، فعرية فعيلة بمعنى مفعولة وحقيقتها كما قال بعض: هبة ثمرة تيبس لشخص يأكلها هو أو عياله في عام أو أكثر، ولا فرق بين ثمر النخل وغيره فقال:"ومن أعرى"أي وهب"ثمر نخلات"أو غيرها مما تيبس ثمرته بالفعل إذا تركت، ولا يكفي يبس نوعها وذلك كثمر نخل غير مصر وجوز ولوز، كذلك لا ثمر ما ذكر في أرض مصر ولا في موز ولا رمان ولا تفاح؛ لأنها لا تيبس"لرجل"المراد لشخص ولو امرأة"من جنانه"أي المعري. وأما لو أعرى رجلا ثمر نخل آخر لكانت عريته باطلة؛ لأن تبرع الإنسان بملك غيره باطل، وإن أجاز الغير كان ابتداء عطية منه، وهذا بخلاف بيع ملك الغير فإنه يمضي بإجازته؛ لأن البيع في مقابلة عوض، ولا يحترز بقول من جنانه عن عرية جميع ثمر الحائط فإنه يصح، ومن شرطية، وأعرى فعل الشرط وجوابه"فلا بأس أن يشتريها"أي يجوز لمعريها شراؤها"بخرصها"بكسر الخاء أي بكيلها"تمرا"قال خليل: ورخص لمعر وقائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة فقط اشتراء ثمرة تيبس كلوز لا كموز، وتلك الرخصة مستثناة من أصول ممنوعة ربا الفضل؛ لأنه يشتريها بنوعها وخرصها من غير كيل، والشك في التماثل كتحقق التفاضل وربا النساء؛ لأنها تباع بخرصها إلى أجل؛ لأن الوفاء عند الجذاذ. والمزابنة، وهي بيع المجهول بالمعلوم من نوعه والرجوع في الهبة، وإن كان المشهور في هذا الأخير الكراهة، ومعنى رخص أبيح؛ لأن الرخصة هنا جائزة، والدليل على جوازها ما في الموطإ والصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت