فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1223

وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها من الثمر بما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق"1 شك من الراوي، وحديث سهل:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر"2 إلا أنه أرخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا، وأشار إلى شروط الجواز بقوله:"إذا أزهت"أي بدا صلاحها فلا يجوز شراؤها قبله، وإنما نص على ذلك، وإن لم يختص بالعرية لئلا يتوهم عدم اشتراطه لكون شرائها رخصة حتى قال الباجي بعدم اشتراطه، وفسرنا الزهو ببدو الصلاح للإشارة إلى أن الثمرة غير مختصة بالبلح المختص بالزهو الذي هو الاحمرار أو الاصفرار. ومن الشروط أن يكون الشراء بخرصها أي بكيلها بأن يقول الخارص أي الحازر العارف: إذا جفت تصير خمسة أوسق أو أقل، فيعطى المعرى بالفتح مكيلة ذلك القدر عند الجذاذ، وإذا جذت فوجدت أقل أو أكثر فإن المعري بالكسر يرجع على المعرى بالفتح في الأول، ويرجع المعرى بالفتح على المعري بالكسر في الثاني، وقيل إنه حكم مضى. ومن الشروط أن يكون خرصها من نوعها، فلا يجوز أخذ الصيحاني عن البرني ولا الجيد بالرديء، وأولى في المنع بيعها بعرض أو درهم، ومن الشروط أن يتفقا على أن"يعطيه"أي المعري بالكسر للمعرى بالفتح"ذلك"الخرص"عند الجذاذ"بالذال المعجمة أي قطع الثمرة. ومن الشروط أن يكون المشترى خمسة أوسق فأقل، وإن كانت العرية أكثر، وإلى هذا الإشارة بقوله:"إن كان فيها خمسة أوسق فأقل"ولذلك قال:"ولا يجوز"للمعري بالكسر"شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض"الواو بمعنى أو.

قال خليل: وخمسة أوسق فأقل، فلو أراد أن يشتري من الأكثر خمسة أوسق بخرصها والزائد يشتريه بعين أو عرض فإنه لا يجوز.

قال خليل: لا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح، والضمير في عليه، ومعه للقدر المرخص في شرائه، وأما شراء جميع الثمرة الزائدة على خمسة أوسق بعين أو عرض فيجوز كما قال المصنف، ومفهوم كلام خليل، وهذا كله في العرية الواحدة، وأما لو أعراه عرايا في

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: بيع الثمر على رءوس النخل بالذهب أو الفضة، حديث"2190"، ومسلم، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، حديث"1541"، ومالك في الموطأ"2/620"، حديث"1285".

2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في بيع العرايا، حديث"3363"، واحمد"2/4"، حديث"16136"، وصححه الألباني"النسائي 4542".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت