فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1223

الوارث كانت ابتداء عطية منه، ومثل الوصية للوارث الوصية لبعض عبيد الورثة حيث كانت بشيء له بال، بخلافها لعبد الوارث المتحد فتصح حيث كان يجوز جمع المال أو وقعت بتافه أو قصد به العبد.

قال خليل: وتصح لعبد وارثه إن اتحدا وبتافه أريد به العبد، والدليل على ما قاله المصنف قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"1.

"تنبيه"كما تبطل الوصية للوارث تبطل أيضا بارتداد الموصي أو الموصى له ولو رجع المرتد للإسلام.

قال خليل بالعطف على ما تسقطه الردة: وإحصانا ووصية إلا أن يكون بكتاب فتصح على قول أصبغ، وكذا تبطل إذا وقعت بمعصية كالإيصاء بشيء لمن يشرب به خمرا، أو بشيء لمن يصلي أو يصوم به عن الميت ويرجع ميراثا، بخلاف الإيصاء بالمكروه كالإيصاء بضرب قبة لا بقصد المباهاة أو بفعل ضحية أو نحو ذلك مما هو مكروه فإنها لا تبطل ويجب تنفيذها.

ثم بين مخرج الوصية بقوله:"والوصايا"الصحيحة الواجبة التنفيذ"خارجة"أي مصروفة للموصى له"من الثلث"فلا يجوز الإيصاء بأكثر من الثلث، فإن وقع وأوصى بأكثر لم تصح."ويرد"بمعنى يبطل"ما زاد عليه"أي الثلث ولو كان الزائد شيئا يسيرا."إلا أن تجيزه الورثة"البالغون الرشداء فتكون الإجازة ابتداء عطية منهم لأن الحق انتقل لهم، وإن أجاز البعض دون البعض مضت حصة المجيز وردت حصة الممتنع له.

"تنبيهات"الأول: قول المصنف: والوصايا خارجة من الثلث ظاهره من ثلث جميع مال الموصي المعلوم له حين الوصية والمجهول له وليس كذلك، بل لا تخرج إلا من ثلث ما علم به قبل موته ولو حصل له العلم به بعد الوصية، وأما الذي لم يعلم به فلا تدخل فيه، وسواء وقعت في الصحة أو في المرض، بخلاف المدبر ففيه تفصيل بين كون تدبيره في المرض فيكون كالوصية، وفي الصحة فيكون في الثلث المعلوم والمجهول كصداق الزوجة المنكوحة في المرض.

قال خليل: وهي ومدبر إن كان فمرض فيما علم، والفرق بين مدبر الصحة والوصية أن عقد

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داو، كتاب الوصايا، باب: ما جاء في الوصية للوارث، حديث"2870"، والترمذي، حديث"2120"، والنسائي، حديث"3641"، وابن ماجه، حديث"2713"، وأحمد"5/267"، حديث"22348"، وصححه الألباني"صحيح الجامع 1720".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت