التدبير لازم، بخلاف الوصية عقدها منحل له الرجوع فيها ما دام حيا، ولو شرط عدم الرجوع على ما قال بعض:
الثاني: أشعر قول المصنف: برد ما زاد بعدم رد الثلث كما يشعر بأن الورثة ليس لها رد الجميع، بخلاف الزوج تتبرع زوجته بأكثر فله رد الجميع على المشهور، وفرق بين تبرعها وزائد الوصية بأن الزوجة قد تقصد بتبرعها بالزائد ضرر زوجها بخلاف الموصي، وبأن الزوجة لو رد زوجها جميع تبرعها يمكنها التبرع بثلثها، بخلاف المريض قد يدركه الموت سريعا بعد الوصية فلا يمكنه الإيصاء بعد رد الجميع فيفوت القصد من الوصية.
الثالث: لم يعلم من كلام المصنف هل المعتبر ثلث الموصى حين الإيصاء أو حين الموت؟ وبينه غيره بأن المعتبر ثلثه يوم الموت، لأن الوصي له لا يملك الموصى له إلا بعد موت الموصي لكن لا بد من مراعاة يوم التنفيذ، فإذا كان المال كثيرا يوم الموت بحيث يحمل ثلثه المال الموصى به وطرأ عليه بعد الموت وقبل التنفيذ نحو جائحة حتى قل فلا يلزم إلا ثلث الباقي، ولا فرق في ذلك بين وصية المرض والصحة.
"خاتمة"الوصية بالثلث من خصائص هذه الأمة وحكمة مشروعيتها التزود للدار الآخرة.
ثم شرع يتكلم على ما يبدأ على غيره عند ضيق الثلث عن حمل جميع ما يخرج من الثلث بقوله:"والعتق"الموصى به لعبد"بعينه"وهو يشمل ما كان عنده وأوصى بعتقه كأعتقوا عبدي مرزوقا، ويشمل ما أوصى بشرائه كاشتروا عبد فلان المعين واعتقوه، ويشمل ما أوصى بعتقه ناجزا أو إلى شهر بعد موته، ويشمل ما أوصى بعتقه مجانا أو على مال وعجله أو بكتابته وعجلها."مبدأ عليها"أي على الوصية بالمال أو بكتابة عبد أو عتقه على مال ومات الموصي قبل دفع الكتابة والمال ولم يحمل الثلث الجميع، وليس المراد أن عتق العبد المعين مبدأ على جميع الوصايا."والمدبر في الصحة مبدأ"عند الضيق"على ما"أوصى به."في"حال"المرض من عتق وغيره"لأن تدبير الصحة لازم بخلافه في المرض فإنه منحل"و"كذا يقدم المدبر في الصحة أيضا"على ما فرط فيه من الزكاة"حتى مات"فأوصى به"أي بإخراجه"فإن ذلك"المفرط فيه يكون"في ثلثه مبدأ على الوصايا"فإن لم يوص به لم يخرج من الثلث، وقوله:"ومدبر الصحة مبدأ عليه"أي على ما فرط فيه من زكاة العين وأوصى بإخراجه محض تكرار مع ما قبله ارتكبه لزيادة الإيضاح، وهذا ما لم يعترف بحلول ما فرط فيه وبقائه في ذمته ويوصي بإخراجه وإلا أخرج من رأس المال، ومثل ذلك لو أشهد في حال صحته بحلولها وبقائها في