فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1223

الأسماء أول بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء مثل كلام المصنف وتقرير كلام المصنف ليس لسبقه على جميع المخلوقات ابتداء ولا لبقائه بعد فناء الخلق انتهاء وتقرير كلام صاحب الأسماء ليس لكونه اولا ابتداء ولا لكونه آخرا انتهاء والمعنى واحد وهذا بخلاف أولية المخلوقات فإن كل أول منها له آخر إلا الجنة والنار وأهلهما فإن هذه لها أول باعتبار خلق الله إياها وليس لها آخر لأنها لاتفنى وما حملنا عليه كلام المصنف أظهر من قول بعضهم هذا الكلام يفيد أن له أولية لكن لا ابتداء لها وأن له آخرية لكن لا انقضاء لها وأجاب بأنه كنى بنفي ابتداء الأولية وانتهاء الآخرية عن نفي الأولية والآخرية أو يقال إذا انتفت الإبتدائية عن الأولية لم تتحقق الأولية إذ لا تكون أولية من غير ابتداء وإذا انتفت الانتهائية عن الآخرية لم تتحقق الآية إذ كيف تكون آخرية من غير انتهاء وأجاب بعض آخر بأمرين الأول أن النفي منصب على الأولية والآخرية إذ ليس له أولية فيكون لها ابتداء ولا آخرية فيكون لها انقضاء كقوله على لا حب لا يهتدي بمناره.

أي ليس له منار فيهتدي به فيكون أطلق نفي الصفة وأراد بها نفي الموصوف فهو من باب الكناية على طريق السكاكي إذ هي عنده الانتقال من الملزوم وإرادة اللازم كما هنا واللاحب الطريق والمنار العلامة والثاني أن المراد بالأولية الأسبقية وبالآخرية البقاء والنفي منصب على ابتداء تلك الأسبقية وعلى انتهاء تلك الآخرية التي بمعنى البقاء أي أنه قديم أي لم يسبق وجوده عدم وباق لم يطرأ عليه عدم إذ القدم سلب العدم السابق على الوجود والبقاء سلب العدم اللاحق للوجود وإنما كان حملنا أظهر لسلامته من الإشكال المحوج إلى الجواب بما تقدم ولسلامته من إيهام التناقص لإثباته الأولية والآخرية ثم نفيهما عنه وهو تناقض ولا كلام لأنه مبني على أن الأولية هي الابتداء والآخرية الانقضاء وقد علمت أن المراد بهما خلاف ذلك.

والحاصل أن المصنف أشار بقوله لا إله غيره إلى قوله ولا لأخريته انقضاء إلى صفات للسلوب وأشار إليهما صاحب الجوهرة مع الإشارة للصفة النفسية بقوله:

فواجب له الوجود والقدم ... كذا بقاء لا يشاب بالعدم

وإنه لما ينال العدم مخالف برهان هذا القدم قيامه بالنفس وحدانية منزه أو صافه سنية عن ضد أوشبه شريك مطلقا ووالد كذا الولد والأصدقا فالوجود صفة نفسية وما بعدها خمس سلبية وهي أمهات الصفات السلبية فلا ينافي عدم حصرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت