الأسماء أول بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء مثل كلام المصنف وتقرير كلام المصنف ليس لسبقه على جميع المخلوقات ابتداء ولا لبقائه بعد فناء الخلق انتهاء وتقرير كلام صاحب الأسماء ليس لكونه اولا ابتداء ولا لكونه آخرا انتهاء والمعنى واحد وهذا بخلاف أولية المخلوقات فإن كل أول منها له آخر إلا الجنة والنار وأهلهما فإن هذه لها أول باعتبار خلق الله إياها وليس لها آخر لأنها لاتفنى وما حملنا عليه كلام المصنف أظهر من قول بعضهم هذا الكلام يفيد أن له أولية لكن لا ابتداء لها وأن له آخرية لكن لا انقضاء لها وأجاب بأنه كنى بنفي ابتداء الأولية وانتهاء الآخرية عن نفي الأولية والآخرية أو يقال إذا انتفت الإبتدائية عن الأولية لم تتحقق الأولية إذ لا تكون أولية من غير ابتداء وإذا انتفت الانتهائية عن الآخرية لم تتحقق الآية إذ كيف تكون آخرية من غير انتهاء وأجاب بعض آخر بأمرين الأول أن النفي منصب على الأولية والآخرية إذ ليس له أولية فيكون لها ابتداء ولا آخرية فيكون لها انقضاء كقوله على لا حب لا يهتدي بمناره.
أي ليس له منار فيهتدي به فيكون أطلق نفي الصفة وأراد بها نفي الموصوف فهو من باب الكناية على طريق السكاكي إذ هي عنده الانتقال من الملزوم وإرادة اللازم كما هنا واللاحب الطريق والمنار العلامة والثاني أن المراد بالأولية الأسبقية وبالآخرية البقاء والنفي منصب على ابتداء تلك الأسبقية وعلى انتهاء تلك الآخرية التي بمعنى البقاء أي أنه قديم أي لم يسبق وجوده عدم وباق لم يطرأ عليه عدم إذ القدم سلب العدم السابق على الوجود والبقاء سلب العدم اللاحق للوجود وإنما كان حملنا أظهر لسلامته من الإشكال المحوج إلى الجواب بما تقدم ولسلامته من إيهام التناقص لإثباته الأولية والآخرية ثم نفيهما عنه وهو تناقض ولا كلام لأنه مبني على أن الأولية هي الابتداء والآخرية الانقضاء وقد علمت أن المراد بهما خلاف ذلك.
والحاصل أن المصنف أشار بقوله لا إله غيره إلى قوله ولا لأخريته انقضاء إلى صفات للسلوب وأشار إليهما صاحب الجوهرة مع الإشارة للصفة النفسية بقوله:
فواجب له الوجود والقدم ... كذا بقاء لا يشاب بالعدم
وإنه لما ينال العدم مخالف برهان هذا القدم قيامه بالنفس وحدانية منزه أو صافه سنية عن ضد أوشبه شريك مطلقا ووالد كذا الولد والأصدقا فالوجود صفة نفسية وما بعدها خمس سلبية وهي أمهات الصفات السلبية فلا ينافي عدم حصرها.