فهرس الكتاب
أنزلت للعمل والاحتجاج بمعانيها لا للإعجاز والاقتصار على الإعجاز مع أن القرآن أنزل لغيره مع أنه المحتاج إليه في التعجيز ومعنى كون هذا اللفظ كلام الله مع أنه محدث ومخلوق أن الله تعالى تولى تأليفه.
الثاني: لم يتكلم المصنف على من رتبه وجمعه ومحصله أن ترتيب السور من جبريل كما ورد وترتيب الآيات من النبي صلى الله عليه وسلم فترتيب سوره وآياته توقيفي والذي جمعه هو زيد بن ثابت وذلك لأنه كان مفرقا في صدور الرجال زمان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفظه من الصحابة سوى زيد ابن ثابت وأبي بن كعب وابن مسعود وكتبه الناس في صحف وجريد وخرق وأقتاب وغير ذلك لما حصل القتل في أهل اليمامة قتل من حملة القرآن خلق كثير فأمر أبو بكر وعمر زيد بن ثابت أن يتتبع القرآ ويجمعه فقال زيد والله لو كلفاني بنقل جبل لنقلته وكان أهون علي مما أمراني به فجمع القرآن رضي الله عنه والقراء من الصحابة سبعة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وكلهم أخذوا القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرؤهم أبي بن كعب.
والمفسرون للقرآن خمسة علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأعلمهم بالتفسير عبد الله بن عباس والجميع أخذوا التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالث: كلام الله متحد واختلاف المنزل عليه لأنه نزل على بعض الرسل فالنازل على محمد عليه الصلاة والسلام عبر عنه بلغة العرب ويسمى قرآنا وفرقانا وذكرا والنازل على موسى عبر عنه بالعبرانية لغته فيسمى توراة والنازل على عيسى عبر عنه بلغته ويسمى إنجيلا والنازل على داود وعبر عنه بلغته يسمى زبورا فالحاصل أن المسمى واحد واختلاف الإسم باختلاف العبارة والتفاصيل باعتبار المنزل عليه ويوصف بالخير والأمر والنهي وغير ذلك لأنه وإن كان صفة قائمة بذاته إن تعلقت بطلب فعل المكلف تكون من تلك الجهة أمرا وإن تعلقت بترك فعله تكون نهيا وإن تعلقت بالإعلام تكون خبرا وهكذا فكلامه صفة واحدة لها تعلقان.
الرابع: اختلف في كيفية وصوله إلى جبريل ومنه له صلى الله عليه وسلم في الأرض فقال ابن العربي إن جبريل عليه السلام فهم الكلام من العلو وأداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض وقيل إن جبريل نقل ذلك من اللوح المحفوظ فنزلى به على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل الملائكة المكرمون تلقنته من رب