فهرس الكتاب
وحكى تسكينها وهو مصدر قدرت الشيء بفتح الدال مخففة إذا أحطت بمقداره وأل عوض عن المضاف إليه أي بتقدير الله الأمور وإحاطته بها ووجوب الإيمان به يستدعي الرضا به والقدر عند الماتريدية تحديده تعالى أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجد به من حسن وقبح ونفع وضر وما يحويه من زمان ومكان وما يترتب عليه من طاعة وعصيان وثواب وعقاب وغفران وعند الأشاعرة إيجاد الله الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها طبق ما سبق به العلم القديم والمآل واحد ولذا قال بعضهم المراد من القدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بقواطع البراهينن وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين قبل حدوث القدرية المخالفين أو بدل من القدر.
"خيره"وهو ما كان من أنواع الطاعات"وشره"وهو ما كان من أنواع المعاصي"حلوه"وهو لذة الطاعة وثوابها"ومره"وهو مشقة المعصية وعقوبتها.
"تنبيه"علم مما ذكرنا أن الضمائر عائدة على القدر لتأوله بالمقدور من الخير والشر وكذا ما كان من غير أنواع الخير والشر كالمباحات فإن الجميع بتقدير الله تعالى ولعله إنما اقتصر على الخير والشر لفهم غيرهمات من النص عليهما لأن القصد من تلك العبارة التعميم كما تقول لغيرك أعلم ما أنت عليه من خير او شر وقصدك جميع ما هو عليه والله أعلم.
"و"يجب عليك أيها المكلف أن تعتقد أن كل ذلك الذي مر من الخير والشر وما يستتبعهما قد قدره أي حده وخصه بزمان ومكان الله ربنا إذ لا موجد ولا معدم لشيء من الكائنات سواه سبحانه وتعالى خلافا للمعتزلة في قولهم إن العبد خالق لأفعال نفسه والقدرية في قولهم إنه خالق للقبيح ودليلنا معاشر أهل السنة لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان يعلم تفاصيلها ضرورة إذ إيجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلا كذلك والازم باطل فإن المشي من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متخللة وعلى حركات بعضها أسرع من بعض وبعضها أبطأ ولا شعور للماشي بذلك وليس هذا ذهولا عن العلم بل لو سئل لم نعلم وهذا في أظهر أفعاله فما بالك بغير الظاهر.
"و"بالجملة فيجب عليك اعتقاد أن"مقادير"جمع مقدار بمعنى مقدورات"الأمور بيده"تعالى أي قدرته"ومصدرها"أي صدورها وإخراجها من العدم إلى الوجود وكونا على الشكل الذي وجدت عليه وفي هذا الزمان والمكان كائن.