فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1223

وحكى تسكينها وهو مصدر قدرت الشيء بفتح الدال مخففة إذا أحطت بمقداره وأل عوض عن المضاف إليه أي بتقدير الله الأمور وإحاطته بها ووجوب الإيمان به يستدعي الرضا به والقدر عند الماتريدية تحديده تعالى أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجد به من حسن وقبح ونفع وضر وما يحويه من زمان ومكان وما يترتب عليه من طاعة وعصيان وثواب وعقاب وغفران وعند الأشاعرة إيجاد الله الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها طبق ما سبق به العلم القديم والمآل واحد ولذا قال بعضهم المراد من القدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته هذا هو المعلوم من الدين بقواطع البراهينن وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين قبل حدوث القدرية المخالفين أو بدل من القدر.

"خيره"وهو ما كان من أنواع الطاعات"وشره"وهو ما كان من أنواع المعاصي"حلوه"وهو لذة الطاعة وثوابها"ومره"وهو مشقة المعصية وعقوبتها.

"تنبيه"علم مما ذكرنا أن الضمائر عائدة على القدر لتأوله بالمقدور من الخير والشر وكذا ما كان من غير أنواع الخير والشر كالمباحات فإن الجميع بتقدير الله تعالى ولعله إنما اقتصر على الخير والشر لفهم غيرهمات من النص عليهما لأن القصد من تلك العبارة التعميم كما تقول لغيرك أعلم ما أنت عليه من خير او شر وقصدك جميع ما هو عليه والله أعلم.

"و"يجب عليك أيها المكلف أن تعتقد أن كل ذلك الذي مر من الخير والشر وما يستتبعهما قد قدره أي حده وخصه بزمان ومكان الله ربنا إذ لا موجد ولا معدم لشيء من الكائنات سواه سبحانه وتعالى خلافا للمعتزلة في قولهم إن العبد خالق لأفعال نفسه والقدرية في قولهم إنه خالق للقبيح ودليلنا معاشر أهل السنة لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان يعلم تفاصيلها ضرورة إذ إيجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلا كذلك والازم باطل فإن المشي من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متخللة وعلى حركات بعضها أسرع من بعض وبعضها أبطأ ولا شعور للماشي بذلك وليس هذا ذهولا عن العلم بل لو سئل لم نعلم وهذا في أظهر أفعاله فما بالك بغير الظاهر.

"و"بالجملة فيجب عليك اعتقاد أن"مقادير"جمع مقدار بمعنى مقدورات"الأمور بيده"تعالى أي قدرته"ومصدرها"أي صدورها وإخراجها من العدم إلى الوجود وكونا على الشكل الذي وجدت عليه وفي هذا الزمان والمكان كائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت