فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1223

"عن قضائه"أي إرادته لأن القضاء والإرادة بمعنى واحد وقال التفتازاني القضاء عبارة عن الفعل مع زيادة إحكام بكسر الهمزة أي إتقان هذا حقيقته عند الماتريدية وقال بعض الأشاعرة القضاء إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيم لا يزال وقصد المصنف رحمه الله بذكر الإيمان بالقدر والذي بعده بيان وجوب اعتقاد عموم إرادة الله وقدرته لسائر الممكنات وإحاطة علمه تعالى بسائر أقسام الحكم العقلي والرد على المعتزلة المعروفين بالقدرية وهم فرقتان أولى وهي تنكر سبق علمه بالأشياء قبل وجودها وتزعم أنه لم يقدر الأمور ولم يتقدم علمه بها أزلا وإنما يعلمها حال وقوعها وهذه الفرقة قرضها الله.

والثانية يعترفون بعلم الله وإنما خالفوا السلف في اعتقادهم أن العمل بقدرة العبد بواسطة إقدار الله له وتمكينه ولا شك في كفر الفرقة الأولى بخلاف الثانية وإن كان اعتقادها باطلا وأشار صاحب الجوهرة لهذه المسألة بقوله وواجب إيماننا بالقدر وبالقضا كما أتى في الخبر لا يقال لو كان الرضا بالقضاء واجبا لوجب الرضا بالكفر واللازم باطل لأن الرضا بالكفر كفر لأنا نقول الكفر مقضى لاقضاء والرضا إنما بجب بالقضاء دون المضي فمن قضى الله عليه بالزنا أو الكفر والعياذ بالله فالواجب عليه أن يلاحظ جهة المعصية فيكرهها وأماقدر الله المتعلق بهما فاللازم له الرضا به فإن سخط أي لم يرض كان ذلك معصية وأشار بقوله كما أتى في الخبر إلى أن دليل ذلك سمعي من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس".

قال في شرح مسلم قال القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل ويجرهما عطفا على شيء قال ويحتمل أن العجز هذا على ظاهره وهو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق في الأمور ومعناه أن العاجز قدر عجزه والكيس قدر كيسه.

وفي حاشية شيخ الإسلام على ابن الناظم والكيس ضد الحمق وفسره البخاري بالولد وطلب النسل قاله الشنواني في حاشيته على نظم ابن هشام."تنبيهات"الأول يجب الإيمان بالقدر ولا يحتج به فمن وقع في جريمة عمدا قضى عليه بموجبها شرعا من حد أو تعزير ولا يكون قوله قدر الله على حجة وعذرا له يدفع عنه المؤاخذة بمقتصاها بل هو نازل منزلة الإخبار بما لا يفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت