فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1223

الثاني: إن قيل إذا ثبت بالكتاب والسنة عدم جواز الاحتجاج بالقدر فكيف يفعل فيما وقع من محاجة آدم مع موسر عليهما السلام فقد احتج آدم بالقدر ولامه موسى عليهما السلام وقد أشار العارف بالله تعالى الشعراني في القواعد الكشفية لذلك وجوابه بقوله فإن قال قائل قال صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم:"حاج آدم بالرفع موسى حين اجتماعهما في السماء فقال موسى: يا آدم أنت أبو البشر الذي خلقك الله بيده وأسجد ملائكته لك كيف أكلت من الشجرة التي نهاك الله عنها وأخرجتنا من الجنة فقال آدم وأنت يا موسى الذي اصطفاك الله لكلامه وكتب لك التوراة بيده أتلومني على أمر قد قدره علي قبل ان يخلقني بأربعين سنة وساغ لآدم أن يعبر بقدر الله القديم بأربعين سنة"فالجواب أن مراد آدم عليه الصلاة والسلام أربعون فأكثر أو أن مراده بالأربعين سنة المدة التي ظهر فيها التقدير في اللوح المحفوظ لا في أم الكتاب الذي هو مكنون علم الله وما وقع منه في جواب موسى لم يكن في دار التكليف لأن من المعلوم أن المحاجة إنما كانت بعد مول آدم وموسى لما تقدم من أن محل اجتماعهما كان بالسماء فلا يجوز ارتكاب مثله في دار التكليف.

الثالث: الرضا والمحبة لفظان مترادفان وحقيقتهما إرادة الشيء من غير اعتراض على فاعله وهما من الله غير المشيئة والإرادة المترادفين أيضا بدليل أن الله تعالى يريد سائر أنواع المعاصي من كفر وغيره ولا يرضى بها مع توعد فاعلها بالعقوبة هذا هو مذهب أهل السنة ولا يصح غيره.

الرابع: الظاهر أن ذكر المصنف لقوله وكل ذلك قد قدره الله ربنا الخ بعد قوله والإيمان بالقدر الخ زيادة إيضاح لفهمه مما قبله.

ولما كان علمه تعالى متعلقا بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما قال علم تعالى بمعنى تعلق علمه تعلقا تنجيزيا قديما كل شيء قبل كونه أي وجوده فجرى أي وقع وحصل ذلك المقدور على قدره بفتح الدال أي على حسب ما قدره في سابق علمه وقد تقرر أن تعلق القدرة التنجيزي تابع لتعلق الإرادة التنجيزي وتعلق الإرادة على وفق علمه فلا يقع مقدور غلا على وفق علمه فلذلك أتى بفاء السببية والدليل على عموم علمه قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] فمن أنكر علمه تعالى بتفاصيل الأشياء الكليات والجزئيات المركبات والبسائط فهو كافر فالواجب على المكلف اعتقاد أنه لا يكون أي لا يوجد من عباده قول ولا عمل وقع عمدا أو سهوا إلا والحال أنه قد قضاه أي قدره الله تعالى وأراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت