فهرس الكتاب
قال صاحب الجوهرة: فوز السعيد عنده في الأزل كذا الشقي ثم لم ينتقل فالسعادة الموت على الإيمان والشقاوة الموت على الكفر ويترتب على السعادة الخلود في الجنة وتوابعه وعلى الشقاوة الخلود في النار وتوابعه ولهذا يصح أن يقول الشخص أنا مؤمن إن شاء الله نظرا إلى المآل خلافا للماتريدية في عدم الجواز نظرا إلى الحال ولذلك يقولون السعيد المؤمن والشقي الكافر ومن تأمل وجد الخلاف بين الفريقين لفظيا.
"تنبيه"إنما أتى المصنف بهذا التفريع إشارة إلى حديث البخاري ولفظه:"ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار"قالوا"أفلا نتكل؟ قال:"لا اعملوا فكل ميسر" {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 5- 7] وفرغ بالبناء للمفعول أي حكم عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضى عليه بذلك في الأزل أفلا نتكل عليه أي نعتمد عليه ونهمل العلم إذ المقدر كائن سواء علمنا أو لا فقال لا بل عليكم بالأعمال فإن الذي قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسهل الله عليه عمل الصالحين ومن قدر عليه بأنه من أهل النار يسر عليه عمل الضالين."
ثم استدل على الكلية السابقة المفهوم منها أن جميع الكائنات بتيسير الله وإراداته سواء كانت خيرا او شرا بقوله تعالى أي تنزه وتقدس سبحانه عن أن يكون أي يوجد في ملكه ما لا يريد إيجاده من خير أو شر أو أي وتعالى أيضا عن أن يكون لأحد من الخلق ولو أفضلهم عنه غنى قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} [فاطر: 15] وعدم استغناء غيرهم غير متوهم.
"فائدة"وقع الكلام بين العلماء في الأفضل من الغنى والفقر والكفاف والذي قاله ابن رشد لا خلاف أن الغنى افضل من الفقر لمن يصلحه الغنى وأن الفقر أفضل لمن يصلحه الفقر وقد وقد الخلاف فيمن يصلح حاله مع كل منهما والأصح قول من فضل الغنى قاله ابن رشد في فتاويه وذكر ابن رشد أيضا في البيان أن الفقر افضل من الكفاف ووجه ذلك بأن من عنده الكفاف إنما يؤجر من وجه وهو شكر نعمة الله على ما أعطاه من المال والفقير من وجهين الصبر على الفقر مع الرضا به والشكر وقال بعض الشيوخ يفضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر أخذا من حديث ذهب أهل الدثور بالأجور وبعض قال بالعكس والذي عليه الحافظ ابن حجر الأول والمراد بالغني الشاكر الذي يكتسب المال من الحلال ويصرفه في مصالحه ولا يحبس منه إلا ما احتاج إليه لنفسه أو لمن يحتاج له لا من يجمع المال ويمسكه.