فهرس الكتاب
والفقير الصابر القائم بوظيفة الفقر من الرضا بحالته وعدم شكواه ومعنى فضل الغنى كثرة الثواب الحاصلة به هذا ملخص ما ذكره العلامة الأجهوري مع بعض تصرف.
"أو"أي وتعالى سبحانه عن أن يكون أي يوجد"خالق لشيء إلا هو"بدل من خالق لأن المقصود نفي الخلق عن غير الله بقوله تعالى خالق كل شيء من الحوادث فلا يرد ذاته وصفاته وأسماؤه لعدم تصور سبق العدم لها بل لا يتصورها العقل إلا قديمة لم تسبق بعدم حتى يتوهم دخولها في عموم شيء فهو سبحانه وتعالى"رب العباد ورب أعمالهم"أي الخالق للعباد ولأعمالهم.
قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] "تنبيهان"الأول استفيد من قوله أولا تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد عموم تعلق إرادته بكل ممكن من خير أو شر خلافا لمن قال إنه لا يريد الشرور وأنها تقع على خلاف مراده وهو اعتقاد باطل لأن كبير القرية لا يرضى أن يقع في قريته ما ليس على مراده فكفر الكفار بإرادته وإن كان يعاقبهم عليه ولا يعد ذلك ظلما منه لأن الظلم التصرف في ملك الغير وهو مالك سائر الموجودات لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
وإلى هذا قال صاحب الجوهرة وجائز عليه خلق الشر والخير كالإسلام وجهل الكفر والحاصل أن الشر ويعبر عنه بالقبيح وهو كل ما يذم فاعله عاجلا ويترتب عليه العقوبة آجلا مخلوق بإرادته تعالى ولكن لم يأمر به تعالى ولا يرضاه والخير يعبر عنه بالحسن وهو كل ما يمدح فاعله في العاجل ويترتب على فعله الثواب في الآجل مخلوق بإرادته وأمره مع رضاه تعالى به ولا يقال إذا كانت الشرور وجميع المؤذيات مخلوق بإرادته لا يمتنع قول القائل الله خالق للقردة والخنازير وسائر القبائح في غير مقام البيان لأنا نقول إنما امتنع لما فيه من إساءة الأدب ويروى أن رجلا قال لابن عباس أنت الذي تزعم أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعصى فقال نعم فقال الرجل ما أراد الله أن يعصى.
فقال ابن عباس: ويحك فما أراد الله فقال أراد أن يطاع ولا نعصى فقال ابن عباس ويحك فمن حال بين الله وبين ما أراد ونظير ذلك ما وقع للأستاذ ابن إسحق الاسفرايني من عظماء الأشاعرة مع عبد الجبار المعتزلي حين قول عبد الجبار سبحانه من تنزه عن الفحشاء وفهم منه الأستاذ أنه إن أراد المعنى تنزه الله عن خلقها فقال الأستاذ سبحان من لم يقع في ملكه إلا ما يشاء فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم فقال أيريد ربنا أن يعصى؟ فقال