فهرس الكتاب
سنة بسبب صلة الرحم أو صدقة وعلى هذا الجواب يتجه جواز الدعاء بطول العمر لأن مراد الداعي طلب أن يكون هذا المدعو له بمن قدر الله له زيادة على عمر أمثاله بسبب صدقة أو صلة رحم وأجيب عن وجوه العقاب أو الدية أو القصاص بأنه بسبب ارتكابه المنهي عنه بكسبه الذي يخلق الله عقبه الموت بطريق العادة وإن كان العبد لا تأثيرله لأن الأفعال تنسب إليه كسبا وإلى الله خلقا وإيجادا والحدود والديات مترتبة على المكلف بحسب ما يصدر منه من الميل وصورة الفعل الواقعة منه التي تسمى كسبا والأحكام مترتبة عليها. وإن كان الخالق لأفعال العباد هو البارئ سبحانه وتعالى وحاصل الجواب أن الأحكام حنوطة بالأفعال وإن لم يكن لأصحابها تأثير فسبحان من لا يسأل عما يفعل وأما حديث"أن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة فيقول: ربي قتلني فلان وظلمني وقطع أجلي"1 فرواه الطبراني وتكلم فيه وعلى فرض صحته فيحتمل على مقتول سبق في علم الله أنه لولم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا هذا هو الاعتقاد الصحيح المعتمد وحاصل معنى كلام المصنف أنه يجب على المكلف اعتقاد أن الله أوجد سائر الكائنات بقدرته وتخصيص إرادته على حسب ما سبق في علمه ولا خالق سواه فهو الغني المطلق وجميع الموجودات مفتقرة إليه.
ولما فرغ من الكلام على ما يجب اعتقاده في حقه تعالى وما يستحيل عليه شرع فيما يجوز عليه عقلا وإن كان واجبا شرعا وهو إرسال رسل البشر إلى خلقه فقال الباعث الرسل إليهم أي إلى العباد والمعنى أنه يجب على كل مكلف اعتقاد أن الله تفضل بإرسال رسل البشر من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام إلى خلقه ليبلغوهم عنه نهيه وأمره ووعده ووعيده ويبينوا لهم ما يحتاجون إليه من أمور الدين والدنيا مما جاؤوا به من شرائعهم التي أنزلها الله تعالى في كتبه عليهم وإنما بعث تعالى رسله إليهم"لإقامة الحجة عليهم"أي المكلفين لأنه تعالى لو لم يرسل لهم لقالوا هلا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وقد تفضل سبحانه وتعالى على عباده أنه لا يؤخذ إلا من بلغته الدعوة حيث قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] والذي تقام عليه الحجة العاقل البالغ الذي بلغته دعوة نبي.
فالصبي والمجنون ومن لم تبلغه دعوة نبي غير مؤاخذ فلا تقام عليه حجة بحلاف من بلغته دعوة تقام عليه الحجة لأن كلام الرسول محض صدق لتأييده بالمعجزة النازلة منزلة قول الله:
ـــــــ
1 لم أقف عليه.