فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1223

بلاغي في فعله وإيقاعه في غير محله لا في لفظه والفرق بين السهو والنسيان أن السهو زوال الصورة من القوة المدركة من القوة الحافظة والنسيان زواله منهما فيكون النسيان أخص.

وقيل: النسيان يكون فيما تقدم له ذكر والسهو أعم فقد اتضح لك جواز السهو على الأنبياء في الأفعال البلاغية كما وقع القيام من اثنتين وترك الجلوس وقام أيضا لخامسة وسلم من اثنتين بخلاف السهو في الأخبار مطلقا.

الخامس: كما تجب للأنبياء العصمة تجب للملائكة أيضا فلا يجوز عليهم الذنب في حالة من الحالات لقوله تعالى: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] قال في أعراضهم شيئا ولو بالتعريض فقد كفر كالأنبياء.

ووقع الخلاف في هاروت وماروت فقيل ملكان أنزل الله عليهما السحر ابتلاء للناس فمن تعلمه وعمل به فقد كفر ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ولا يضر به أحدا فهو مؤمن وهما كانا يعظان الناس ويقولان إنما نحن فتنة وابتلاء فلا تكفر أي لا تعتقد ولا تعمل فإن 1 ذلك كفر وما قيل من أنهما يعذبان ببابل لارتكابهما السحر فهو خلاف الصواب بل الحق حرمة اعتقاد ارتكابهما العمل بالسحر أو اعتقاد تأثيره وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة كما تعاتب الأنبياء على السهو والزلة من غير ارتكاب منهما لكبيرة فضلا عن كفر واعتقاد سحر أو عمل به.

وقيل: هما رجلان علجان من أهل بابل وقيل رجلان من بني إسرائيل ومحصل قصة هاروت وماروت على ما قاله السيوطي أنهما ملكان من جملة الملائكة ركب الله فيهما الشهوة اختيارا لهما وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مرة ثم افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر بابل منكسين وابتليا بالنطق بتعليم السحر فصار يقصدهما من طلب ذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك ولا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه وإذا ثبت الخلاف في ملكيتهما فلا يقتل من سبهما ولو مع اعتقاد ملكيتهما كما يدل عليه قول شراح العلامة خليل فيمن يشدد في أدبه من غير قتل أو سب من لم يجمع على نبوته أو من لم يجمع ملكيته فإن ظاهره ولو مع اعتقاد نبوته أو ملكيته.

ولما أخبر بكثرة الرسل شرع في بيان بعض ما خص به المصطفى دون غيره من الرسل بقوله"ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بنبيه محمد"بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت