فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1223

اعتقاد حقيقة إعادة جميع العباد بعد إحيائهم بأجزائهم الأصلية التي من شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره كالعظام والأعصاب وسوقهم إلى محشرهم لفضل القضاء بينهم لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع السلف مع كونه من الممكنات التي أخبر بها الشارع أما الإمكان فظاهر وأما السنة فلما تواتر من الأخبار به وأما الكتاب فقد ورد في أخبار كثيرة لا يحتمل التأويل مثل: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 78- 79] {فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [يس: 51] {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الإسراء: 51] {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 3- 4] {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا} [ق: 44] {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [يس: 81] .

"والحاصل"أن البعث من ضروريات الدين فإنكاره كفر وهو عام في كل من يحاسب وغيره على ما ذهب إليه المحققون وصححه النووي خلافا لمن خصه بمن يجازي والبعث والنشور عبارة عن شيء واحد وهو الإخراج من القبور بعد جمع الأجزاء الأصلية وإعادة الأرواح إليها وأطلق على إحياء الأموات نشورا لانتشارها من قبورها يوم حشرها وبتقيد الأجزاء بالأصلية سقط ما قاله بعضهم من أنه يلزم على ذلك لو أكل إنسان إنسانا وصار جزءا من أجزائه أنه يعود بغير جسده الأول وليس كذلك لما عرفت من أن المعاد الأجزاء الأصلية لا الفضلية فالمعاد في الأكل والمأكول الأجزاء الأصلية هكذا قالوا.

وأقول: لا حاجة إلى هذا كله لاستحالة نقل جزء من جسم إلى غيره وإنما الحاصل للأكل بعد الأكل لأجزاء غيره النماء في جسده بسبب الأكل ولا يلزم من ذلك صيرورة أجزاء المأكول أجزاء الآكل.

ألا ترى أن الشخص يأكل الثمر والخبز ولا يصير واحد منهما جزءا له فتدبره يدفع عنك الإشكال المذكور وعلم من قولنا بعد جمع الأجزاء وإعادة الروح إليها الرد على الفلاسفة في قولهم إنما تعاد الأرواح دون الأجساد والحاصل أن المعاد بمعنى العود الجسماني والروحاني مما أجمع عليه المسلمون فيعدم الله الذوات ثم يعيدها للجزاء ولكن اختلف القائلون بالمعاد الجسماني في معناه الصحيح وعليه الأكثر أن الله يعدم الذوات بالكلية ثم يعيدها وقيل يفرق الأجزاء الأصلية ثم يركبها مرة أخرى واقتصر على هذين صاحب الجوهرة حيث قال وقل يعاد الجسم بالتحقيق عن عدم وقيل عن تفريق والجسمان بكسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت