فهرس الكتاب
الجيم وبالسين المهملة نسبة إلى الجسم الذي هو البدن وأنكرهما الملحدة والدهرية وتقدم ما يدل على حقيته مما لا يقبل التأويل وذكر المصنف من أدلته قياس الإعادة على الإبتداء بقوله كما بدأكم تعودون يعني كما أنشأهم من العدم إلى الوجود كذلك ينشئهم بعد موتهم إلى الحشر للجزاء إذ لا فرق بين الإعادة والإبتداء بل الإعادة أهون من الإبتداء.
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] أي هين والتلاوة: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] فكلام المصنف مشابه الآية من غير قصد من المصنف لرواية القرآن بالمعنى للاتقاق على حرمته وشبه الإعادة بالابتداء لأن الابتداء لم يخالف فيه أحد ومن الأدلة أيضا قياس الإعادة على خلق السموات والأرض بطريق الأولى المشار إليه بقوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [يس: 81] .
ومن الأدلة أيضا قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر المشار إليه بقوله تعالى: {وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الروم: 19] ومنها إخراج النار من الشجر الأخضر المشار إليه بقوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 79] إلى قوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ } [يس: 80] .
"تنبيهات"الأول: تكلم المصنف على إعادة الذوات وسكت عن إعادة أعراضها وأزمانها وفيه خلاف رجح جماعة إعادة أعيان الأعراض التي كانت قائمة بالأجساد في حالة حياتها تعاد بأشخاصها لا فرق فيها بين ما يطول بقاء نوعه كالبياض والسواد وما لا يطول كالأصوات كما لا فرق بين ما كان مقدورا للشخص كالضرب والقيام وغيره كالعلم1
ـــــــ
1 العلم في اللغة: يطلق على المعرفة والشعور والإتقان واليقين يقال: علمت الشيء أعلمه علما عرفته ويقال: ما علمت بخبر قدومه أي: ما شعرت ويقال: علم الأمر وتعلمه: أتقنه واصطلاحا: هو حصول صورة الشيء في العقل واختار العضد الإيجي بأنه صفة توجب لمحلها تمييزا بين المعاني لا يحتمل النقيض.
وقال صاحب الكليات: والمعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك ولهذا المعنى متعلق وهو المعلوم ولو تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة فأطلق لفظ العلم على كل منها إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجازا مشهورا.
أقسام العلم: ينقسم العلم عند علماء الكلام إلى قديم وحادث فالقديم هو علم الله تعالى والعلم من صفات الله الأزلية وهي صفة أزلية تنكشف المعلومات عند تعلقها بها والعلم الحادث هو علم العباد وهو نوعان: ضروري واكتسابي فالضروري ما يحصل في العالم بإحداث الله ونخليقه من غير فكر وكسب من جهته. وعرفه الجرجاني بأنه: ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق ويقابله العلم